الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

451 - أسماء بنت أبي بكر الصديق:

أسلمت قديما ، وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي ذات النطاقين .

وذلك أنها شقت نطاقها نصفين حين أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الخروج إلى الغار ، فجعلت واحدا لسفرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والآخر عصاما لقربته .

تزوجها الزبير وولدت عبد الله ، وعروة ، والمنذر ، وعاصما ، والمهاجر ، وخديجة ، وأم الحسن ، وعائشة ، وطلقها . وكانت تمرض المرضة فتعتق كل مملوك [ ص: 131 ] لها . وماتت في هذه السنة بعد أن قتل ابنها عبد الله بن الزبير بليال .

452 - بشر بن مروان بن الحكم ، أخو عبد الملك: ولي الولايات .

أخبرنا المبارك بن علي الصيرفي ، قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله بن إبراهيم الجبري ، قالت: أخبرنا علي بن الحسن بن الفضل ، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن خالد الكاتب ، قال: أخبرنا علي بن عبد الله بن المغيرة الجوهري ، قال: حدثنا أحمد بن سعيد الدمشقي ، قال: حدثني الزبير بن بكار ، عن القاسم بن عدي ، عن أبيه ، قال: قال لي يتاذوق الطبيب الذي كان للحجاج -وكان قد أدرك كسرى بن هرمز ، وأدرك الحجاج ، أتت عليه ثلاثون ومائة سنة- قال: قال لي أمير من أمراء العراق ولم يسمه -قال الهيثم: وظنناه يعني بشر بن مروان؛ وذلك أن بشرا مات بالعراق وهو أميرها-: يا يتاذوق ، ما ترى هذه العلة قد طالت بي؟ فقلت: أصلح الله الأمير ، لا يستقيم أن أصف لك شيئا حتى أستبرئ ما بك ، وإن أحب الأمير أن أستبرئ ذلك فليدع بي على ريق النفس .

فلما كان من الغد دعا بي ، فدخلت عليه وأضجعته على حصير ليس تحته ولا تحت رأسه شيء ، فجسست ما بين أخمص قدميه إلى هامته ، ثم قلت: اجلس أيها الأمير ، فجلس ، فقلت: أيما أحب إليك أيها الأمير ، الصدق أم الكذب؟ قال: ما حاجتي إلى الكذب ، بل الصدق أحب إلي ، قلت: أيها الأمير ، إن الله عز وجل كتب الفناء على خلقه فهم ميتون ، فاعهد عهدك واكتب وصيتك . قال: يا يتاذوق ، قد نعيت إلي نفسي . قلت: أيها الأمير ، إن أردت أريك إمارة ما قلت؟ قال: نعم ، قلت: فادع لي بلحم أحمر ، فدعا بمسلوخ ، فأخذت قطعة من لحم الفخذ حراء ، فرققتها [ ص: 132 ] حتى جعلتها مثل قشر البيض ، ثم ثقبت فيها ثقبا وجعلت فيه خيط إبريسم دقيقا ، ثم قلت: ازدردها أيها الأمير ، فازدردها فتركتها في جوفه ساعة ، ثم جذبتها بالخيط فأخرجتها فإذا هي مملوءة دودا ، فقلت: أيها الأمير ، ما بقاء جوف هذا فيه ، فقال: يا يتاذوق ، وأنى أصابني هذا؟! فوالله لقد قدمت مصركم هذا فكتبت نفسي من الحر والبرد ، فقلت: أيها الأمير ، منها أتيت ، قدمت هذا المصر فكتبت نفسك في الشتاء باللبود والنيران ، فلم يصل إليك البرد ، وكتبته في الصيف بثياب الكتان والماء والثلج فلم يصل إليك الحر فتفكك جوفك ، والأبدان لا تقوم إلا بالحر والبرد وإن أذاها .

قال: فوالله ما عاش بعد هذا الكلام إلا ثلاثة أيام حتى مات .

التالي السابق


الخدمات العلمية