الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

505 - قبيصة بن ذؤيب بن حلحلة الخزاعي الكعبي كناه البخاري أبا سعيد ، وكناه ابن سعد أبا إسحاق :

ولد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسمع من أبي الدرداء ، وزيد بن ثابت ، وأبي هريرة . وكان [أعلم] الناس بقضاء زيد بن ثابت .

روى عنه الزهري ، وكان ثقة سكن الشام وبها توفي . [ ص: 281 ]

506 - مطرف بن عبد الله بن الشخير ، أبو عبد الله :

روى عن عثمان ، وعلي ، وأبي ، وأبي ذر . وكان ثقة ذا فضل وورع وعقل وافر .

وكان أكبر من الحسن البصري بعشرين سنة .

أخبرنا إسماعيل بن أحمد بإسناد له ، عن مهدي بن ميمون ، قال: حدثنا غيلان ، قال : كان مطرف يلبس البرانس ، ويلبس المطارف ، ويركب الخيل ويغشى السلطان ، غير أنك كنت إذا أفضيت إليه أفضيت إلى قرة عين .

حدثنا محمد بن ناصر ، قال: أخبرنا جعفر بن أحمد ، قال: حدثنا الحسن بن علي ، قال: حدثنا جعفر بن أحمد بن حمدان ، قال: حدثنا [عبد الله بن أحمد ، قال: حدثني أبي ، قال: حدثنا هاشم بن القاسم ، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة ، قال : كان مطرف بن عبد الله إذا دخل بيته سبحت معه آنية بيته .

قال أحمد بن حنبل: وحدثنا بهز بن أسد ، قال: حدثنا جعفر بن سليمان ، قال: حدثنا] ثابت ، قال: مات عبد الله بن مطرف ، فخرج مطرف على قومه في ثياب حسنة وقد أدهن فغضبوا وقالوا: يموت عبد الله ثم تخرج في ثياب مثل هذه ومدهنا؟ قال: أفأستكين لها وقد وعدني ربي [تبارك وتعالى] ثلاث خصال كل خصلة منها أحب إلي من الدنيا وما فيها ، قال الله تعالى: الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون أفأستكين بعد هذا؟ قال: فهانت . [ ص: 282 ]

وقال مطرف: ما شيء أعطى به في الآخرة قدر كوز من ماء لا وددت أنه أخذ مني في الدنيا .

[وروي] عن ثابت البناني ورجل آخر قد سماه: أنهما دخلا على مطرف بن عبد الله بن الشخير وهو مغمى عليه ، قال: فسطعت منه ثلاثة أنوار: نور من رأسه ، ونور من وسطه ، ونور من رجليه . قال: فهالنا ذلك ، فأفاق فقلنا: كيف تجدك يا أبا عبد الله ، قال: صالح قلنا: لقد رأينا شيئا هالنا ، قال: وما هو؟ قلنا: أنوار سطعت منك ، قال: وقد رأيتم ذلك؟ [قلنا: نعم ، قال] تلك "ألم تنزيل" السجدة ، وهي تسع وعشرون آية ، سطع أولها من رأسي ، وأوسطها من وسطي ، وآخرها من قدمي ، وقد صعدت لتشفع لي ، وهذه "تبارك" تحرسني .

507 - نوفل بن مساحق بن عبد الله بن مخرمة ، أبو سعد القرشي :

يروي عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل .

أخبرنا الحسين بن محمد بن عبد الوهاب ، قال: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة ، قال: أخبرنا المخلص ، قال: حدثنا أحمد بن سليمان بن داود ، قال: حدثنا الزبير بن بكار ، قال: حدثني مصعب بن عبد الله ، قال:

كان نوفل بن مساحق من أشراف قريش ، وكانت له ناجية من الوليد بن عبد الملك ، وكان الوليد يعجبه الحمام ويتخذه له ويطير له ، فأدخل نوفل عليه وهو عند الحمام ، فقال له الوليد: إني خصصتك بهذا المدخل لأنسى بك ، فقال: يا أمير المؤمنين ، والله إنك ما خصصتني ولكن خسستني ، إنما هذه عورة ، وليس مثلي يدخل على مثل هذا . فسيره [إلى] المدينة وغضب عليه . وكان يلي المساعي ، فأخذه بعض الأمراء في الحساب . فقال: أين الغنم؟ قال: أكلناها بالخبز ، قال: فأين الإبل؟ قال: حملنا عليها الرحال . وكان لا يرفع للأمراء من المساعي شيئا يقسمها ويطعمها ، وكان ابنه من بعده سعد بن نوفل يسعى على الصدقات . [ ص: 283 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية