الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

492 - روح بن زنباع ، أبو زرعة الجذامي الشامي :

يقال: له صحبة . ولا يصح ، وإنما يروي عن الصحابة ، وكان من كتاب عبد الملك . وكان عبد الملك يقول: إن روحا الشامي الطاغية عراقي الخط ، حجازي الفقه ، فارسي الكتابة . وكان معاوية هم بروح بن زنباع فقال له: لا تشمتن بي عدوا أنت وقمته ، ولا تسوأن بي صديقا أنت سررته ، ولا تهدمن مني ركنا أنت بنيته ، هلا آتي حلمك وإحسانك على جهلي وإساءتي . فأمسك عنه .

493 - زيد بن وهب الجهني ، أبو سليمان:

[رحل إلى حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم] وزيد في الطريق .

روى عن عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، وكبار الصحابة .

494 - زاذان أبو عمرو ، مولى كندة :

روى عن علي ، وابن مسعود ، وابن عمر ، وجرير ، وسلمان . [ ص: 252 ]

وعن سالم بن أبي حفصة ، أن زاذان كان يبيع الثياب ، فإذا عرض الثوب ناول شر الطرفين .

495 - عبد الرحمن بن أبي ليلى ، أبو عيسى الأنصاري:

وفي اسم أبي ليلى أربعة أقوال: أحدهما يسار ، والثاني بلال ، والثالث بليل ، والرابع داود بن أحيحة بن الحلاج بن الحريش بن جحجبا [بن كلفة] .

ولد عبد الرحمن لست سنين بقين من خلافة عمر بن الخطاب ، وروى عن عمر ، وعثمان ، وعلي بن أبي طالب ، وأبي ، وكعب بن عجرة ، والمقداد ، وزيد بن أرقم ، وأنس بن مالك ، وغيرهم .

روى عنه مجاهد ، وثابت البناني ، والأعمش ، وغيرهم .

وكان ثقة ، سكن الكوفة ، وشهد حرب الخوارج بالنهروان مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه .

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت بإسناد له عن يزيد ابن أبي زياد ، قال: قال لي عبد الله بن الحارث: اجمع بيني وبين ابن أبي ليلى ، فجمعت بينهما ، فقال عبد الله بن الحارث: ما شعرت أن النساء ولدت مثل هذا .

قتل عبد الرحمن في الجماجم سنة ثلاث وثمانين . وقيل سنة إحدى وثمانين .

والأول أصح .

496 - عبد الرحمن بن حجيرة ، أبو عبد الله الخولاني:

روى عن ابن عمر ، وأبي هريرة ، وغيرهما .

وكان عبد الرحمن قد اجتمع له القضاء بمصر ، والقصص ، وبيت المال . وكان [ ص: 253 ] يأخذ رزقه في القضاء مائتي دينار ، وفي بيت المال مائتي دينار ، وعطاؤه مائتا دينار ، وجائزته مائتا دينار ، فكان يأخذ في السنة ألف دينار ، فلا يحول الحول وعنده ما يجب فيه الزكاة .

توفي في محرم هذه السنة .

497 - عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث ، أبو المصبح ، وهو أعشى همدان :

شاعر فصيح ، كوفي ، من شعراء بني أمية ، وكان زوج أخت الشعبي ، والشعبي زوج أخته . وكان أحد القراء الفقهاء ثم ترك ذلك وقال الشعر ، ورأى في المنام أنه دخل بيتا فيه حنطة وشعير ، فقيل له: خذ أيهما شئت ، فأخذ الشعير ، فقال له الشعبي: إن صدقت رؤياك تركت القرآن وقلت الشعر ، فكان كذلك .

وخرج مع الأشعث فأخذه الحجاج فقتله صبرا .

498 - شقيق بن سلمة ، أبو وائل الأسدي :

أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يلقه . وسمع عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، وابن مسعود ، وعمارا ، وخبابا ، وأبا مسعود ، وأبا موسى ، وأسامة بن زيد ، وحذيفة بن اليمان ، وابن عمر ، وأبا الدرداء ، وابن عباس ، وجرير بن عبد الله ، والمغيرة بن شعبة .

روى عنه منصور بن المعتمر ، وعمرو بن مرة ، والأعمش وغيرهم .

وكان من سكان الكوفة ، وورد المدائن مع علي بن أبي طالب حين قاتل الخوارج بالنهروان .

قال الأعمش: قال لي شقيق: يا سليمان ، لو رأيتني ونحن هراب من خالد بن [ ص: 254 ] الوليد يوم بزاخة ، فوقعت عن البعير فكادت تندق عنقي ، فلو مت يومئذ كانت النار أولى بي ، وكنت يومئذ ابن إحدى عشرة سنة .

وقيل له : أيما أكبر أنت أو الربيع بن خيثم؟ فقال: أنا أكبر منه سنا ، وهو كان أكبر مني عقلا . وقيل له: بأي شيء تشهد على الحجاج؟ فقال: أتأمروني أن أحكم على الله .

وكان يسمع موعظة إبراهيم التيمي فينتفض انتفاض الطير . وكان لا يلتفت في صلاة .

وقال: درهم [من] تجارة أحب إلي من عشرة من عطائي .

وعن سعيد بن صالح ، قال: كان أبو وائل يؤم جنائزنا وهو ابن خمسين ومائة سنة ، وعن عاصم قال: كان أبو وائل ينشج [سرا] ، ولو جعلت له الدنيا على أن يفعل ذلك وأحد يراه لم يفعل .

وعن عاصم قال: كان لأبي وائل خص من قصب ، وهو فيه وفرسه ، فكان إذا غزا نقضه ، وإذا قدم بناه .

499 - معاذة بنت عبد الله العدوية ، تكنى أم الصهباء :

روت عن عائشة ، وروى عنها الحسن ، وأبو قلابة .

وكانت تحيي الليل ، [وكانت] تقول: عجبت لعين تنام وقد عرفت طول الرقاد في ظلم القبور .

ولما قتل زوجها صلة بن أشيم وابنها في بعض الغزوات اجتمع النساء عندها ، فقالت: مرحبا بكن إن كنتن جئتن لتهنئتي فمرحبا بكن ، وإن كنتن جئتن لغير ذلك [ ص: 255 ] فارجعن . ولم تتوسد فراشا بعد ذلك ، وكانت تقول: والله ما أحب البقاء إلا لأتقرب إلى ربي -عز وجل- بالوسائل لعله يجمع بيني وبين أبي الصهباء وولده في الجنة .

فلما احتضرت بكت ثم ضحكت ، فسئلت عن ذلك ، فقالت: أما البكاء فإني ذكرت مفارقة الصيام والصلاة والذكر ، وأما الضحك ، فإني نظرت إلى أبي الصهباء وقد أقبل في صحن الدار وعليه حلتان خضراوان وهو في نفر ما رأيت لهم في الدنيا شبها فضحكت إليه . ولا أراني أدرك بعد ذلك فرضا . فماتت قبل دخول وقت الصلاة . [ ص: 256 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية