الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
441 - ذكر محمد بن عمر الواقدي ، فيما أخبرنا محمد بن الحسن ثنا الحسن بن الجهم ثنا الحسين بن الفرج ثنا محمد بن عمر الواقدي حدثني مصعب بن ثابت عن أبي الأسود عن عروة .

وذكر قصة المنذر بن عمرو وقتل عامر بن الطفيل حرام بن ملحان وأصحابه قال : فقال عامر بن الطفيل لعمرو بن أمية : هل تعرف أصحابك ؟ قال : نعم ، فطاف فيهم ، وجعل يسأله عن أنسابهم ، فقال : هل تفقد منهم أحدا ؟ فقال : أفقد مولى لأبي بكر الصديق يقال له عامر بن فهيرة ، قال : كيف كان فيكم ؟ قال ، قلت : كان من أفضلنا ، ومن أول أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم إسلاما ، قال : ألا أخبرك خبره ، وأشار له إلى رجل ، فقال : هذا طعنه برمحه ، ثم انتزع الرمح فذهب بالرجل علوا في السماء حتى والله ما أراه ، فقال عمرو ، فقلت : ذاك عامر بن فهيرة ، وكان الذي قتله رجل من بني كلاب يقال له " جبار بن سلمى " . ذكر أنه لما طعنه قال سمعته يقول : [ ص: 514 ] فزت والله ، فقلت في نفسي : ما قوله فزت ، قال فأتيت الضحاك بن سفيان الكلابي فأخبرته بما كان ، قال ، فقال لي : وسألته عن قوله فزت ؟ فقال : بالجنة ، قال ، فعرض علي الإسلام فأسلمت ، ودعاني إلى الإسلام ما رأيت من مقتل عامر بن فهيرة من رفعه إلى السماء علوا ، قال ، وكتب الضحاك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامي وما رأيت من مقتل عامر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الملائكة وارت جثته وأنزل عليين .

وفي هذه القصة قال : وأقبل أبو براء سائرا وهو شيخ هرم ، فبعث بابن أخيه لبيد بن ربيعة بهدية فرس فرده النبي صلى الله عليه وسلم وقال : لا أقبل هدية مشرك ، ولو قبلت لقبلت هدية أبي براء ، فقال لبيد : ما كنت أظن أن أحدا من مضر يرد هدية أبي براء ، قال : قد بعث يستشفيك من وجع ، كانت به الدبيلة ، فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم حبوة من الأرض - أي مدرة - فتفل فيها ، ثم ناوله إياها فقال : " دفها بماء ثم اسقها إياه " ، ففعل فبرأ .

التالي السابق


الخدمات العلمية