الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
68 - حدثنا عمر بن محمد بن جعفر ، قال : ثنا إبراهيم بن السندي ، قال : ثنا النضر بن [ ص: 121 ] سلمة ، قال : ثنا محمد بن سلمة المخزومي ، قال : ثنا يحيى بن سليمان ، عن حكيم بن عطاء الصقري ، من بني سليم من ولد راشد بن عبد ربه ، عن أبيه ، عن جده راشد بن عبد ربه قال : كان الصنم الذي يقال له : سواع بالمعلاة من رهاط يدين له هذيل وبنو ظفر من سليم ، فأرسلت بنو ظفر راشد بن عبد ربه بهدية من سليم إلى سواع ، قال راشد : فألفيت مع الفجر إلى صنم قبل سواع ، وإذا صارخ يصرخ من جوفه : " العجب كل العجب ، من خروج نبي من بني عبد المطلب ، يحرم الزنا ، والربا ، والذبح للأصنام ، وحرست السماء ورمينا بالشهب ، العجب كل العجب ، ثم هتف صنم آخر من جوفه : ترك الضمار وكان يعبد ، خرج أحمد ، نبي يصلي الصلاة ، ويأمر بالزكاة ، والصيام ، والبر ، وصلة الأرحام ، ثم هتف في جوف صنم آخر هاتف :


إن الذي ورث النبوة والهدى بعد ابن مريم من قريش مهتدي




نبي يخبر بما سبــــ     ـــــق وبما يكون في غد



قال راشد : فألفيت سواعا مع الفجر وثعلبان يلحسان ما حوله ، ويأكلان ما يهدى له ، يعرجان عليه ببولهما ، فعند ذلك يقول راشد بن عبد ربه :


أرب يبول الثعلبان برأسه     لقد ذل من بالت عليه الثعالب



وذلك عند مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومجازه إلى المدينة ، وتسامع الناس به [ ص: 122 ] ، فخرج راشد حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، ومعه كلب له ، واسم راشد يومئذ " ظالم " ، واسم كلبه " راشد " ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما اسمك ؟ " ، قال : ظالم ، قال : " فما اسم كلبك ؟ " ، قال : راشد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اسمك راشد ، واسم كلبك ظالم " وضحك النبي صلى الله عليه وسلم ، وبايع النبي صلى الله عليه وسلم ، وأقام معه ، ثم طلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم قطيعة برهاط ، ووصفها له ، فأقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمعلاة من رهاط شأو الفرس ، ورمية ثلاث مرات بحجر ، وأعطاه إداوة مملوءة ماء ، وتفل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال له : " فرغها في أعلى القطيعة ، ولا تمنع الناس فضولها " . ففعل ، فجاء الماء معينا مجمة إلى اليوم ، فغرس عليها النخل ، ويقال : إن رهاط كلها تشرب منه ، وسماها الناس ماء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأهل رهاط يغتسلون منها ، ويستشفون بها ، وبلغت رمية راشد الركيب الذي يقال له : " ركيب الحجر " ، وغدا راشد إلى سواع ، فكسره " .


التالي السابق


الخدمات العلمية