الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
33 - حدثنا سليمان بن أحمد قراءة عليه قال : ثنا محمد بن أحمد بن البراء ، قال : ثنا عبد المنعم بن إدريس ، عن أبيه إدريس بن سنان ، عن جده وهب بن منبه بمثله ،

وقال : (والآجام في الصحاري ، والبراري في المفاوز والغيطان ، وزاد : فإني مبتعث لذلك نبيا أميا ، ليس أعمى من عميان ، ولا ضالا من الضالين ، أفتح به آذانا صما ، وقلوبا غلفا ، وأعينا عميا ، مولده مكة ، ومهاجره بطيبة ، وملكه بالشام ، عبدي المتوكل المصطفى المرفوع الحبيب المتحبب المختار ، لا يجزي السيئة ، ولكن يعفو ويصفح ويغفر ، رحيما بالمؤمنين ، يبكي للبهيمة المثقلة ، ويبكي لليتيم في حجر الأرملة ، ليس بفظ ، ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ، ولا متزيء بالفحش ، ولا قوال بالخنا ، أسدده بكل جميل ، وأهب له كل [ ص: 73 ] خلق كريم ، أجعل السكينة لباسه ، والبر شعاره ، والتقوى ضميره ، والحكمة معقوله ، والصدق والوفاء طبيعته ، والعفو والمغفرة والمعروف خلقه ، والعدل سيرته ، والحق شريعته ، والهدى إمامه ، والإسلام ملته ، وأحمد اسمه ، أهدي به بعد الضلالة ، وأعلم به بعد الجهالة ، وأرفع به الخمالة ، وأسمي به بعد النكرة ، وأكثر به بعد القلة ، وأغني به بعد العيلة ، وأجمع به بعد الفرقة ، وأؤلف به بين قلوب وأهواء مشتتة ، وأمم مختلفة ، وأجعل أمته خير أمة أخرجت للناس أمرا بالمعروف ، ونهيا عن المنكر ، وتوحيدا بي ، وإيمانا بي ، وإخلاصا لي ، وتصديقا لما جاءت به رسلي ، وهم رعاة الشمس ، طوبى لتلك القلوب والوجوه والأرواح التي أخلصت لي ، ألهمتهم التسبيح والتكبير والتحميد والتوحيد في مساجدهم ومجالسهم ، ومضاجعهم ومنقلبهم ومثواهم ، ويصفون في مساجدهم كما تصف الملائكة حول عرشي ، هم أوليائي وأنصاري ، أنتقم بهم من أعدائي عبدة الأوثان ، يصلون لي قياما ، وقعودا وركوعا وسجودا ، ويخرجون من ديارهم وأموالهم ابتغاء مرضاتي ألوفا ، ويقاتلون في سبيلي صفوفا وزحوفا ، أختم بكتابهم الكتب ، وبشريعتهم الشرائع ، وبدينهم الأديان ، فمن أدركهم فلم يؤمن بكتابهم ويدخل في دينهم وشريعتهم فليس مني ، وهو مني بريء ، وأجعلهم أفضل الأمم ، وأجعلهم أمة وسطا ليكونوا شهداء على الناس ، إذا غضبوا هللوني ، وإذا قبضوا كبروني ، وإذا تنازعوا سبحوني ، يطهرون الوجوه والأطراف ، ويشدون الثياب إلى الأنصاف ، ويكبرون ويهللون على التلال والأشراف ، قربانهم دماؤهم ، وأناجيلهم صدورهم [ ص: 74 ] ، رهبانا بالليل ليوثا بالنهار ، ينادي مناديهم في جو السماء ، لهم دوي كدوي النحل ، طوبى لمن كان منهم وعلى دينهم ، ومناهجهم وشريعتهم ، ذلك فضلي أوتيه من أشاء ، وأنا ذو الفضل العظيم) .

التالي السابق


الخدمات العلمية