الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
200 - أخبرت عن المتبعي ، عن داود بن عمرو الضبي قال : ثنا أبو راشد وهو المثنى بن زرعة ، عن محمد بن إسحاق قال : حدثني الأجلح ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن عمرو بن ميمون ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال : " بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ، وأبو جهل بن هشام ، وشيبة وعتبة [ ص: 267 ] ابنا ربيعة ، وعقبة بن أبي معيط ، وأمية بن خلف ، قال أبو إسحاق ورجلان آخران لا أحفظ اسميهما ، كانوا سبعة ، وهم في الحجر ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ، فلما سجد أطال السجود ، فقال أبو جهل : أيكم يأتي جزور بني فلان فيأتينا بفرثها ، فيلقيه على ظهر محمد ؟ فانطلق أشقاهم وأسفلهم عقبة بن أبي معيط ، فأتى به ، فألقاه على كتفه ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد ، قال ابن مسعود : وأنا قائم لا أستطيع أن أتكلم ، ليس عندي عشيرة تمنعني ، فأنا أرهب ، إذ سمعت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، فأقبلت حتى ألقت ذلك عن أبيها ، ثم استقبلت قريشا فشتمتهم ، فلم يرجعوا إليها شيئا ، ورفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه كما كان يرفع عند تمام سجوده ، فلما قضى صلاته قال : " اللهم عليك بقريش ، اللهم عليك بقريش ، اللهم عليك بقريش ، اللهم عليك بعقبة ، وعتبة ، وأبي جهل ، وشيبة ، وذينك الرجلين " ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد ولقيه أبو البختري ومع أبي البختري سوط يتخصر به ، فلما لقيه النبي صلى الله عليه وسلم أنكر وجهه فأخذه ، فقال : تعال ما لك ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : خل عني ، قال : علي لله أن لا أخلي عنك أو تخبرني ما شأنك فلقد أصابك شيء ، فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم أنه غير مخل عنه أخبره ، فقال : إن أبا جهل أمر أن يطرح علي فرث ، فقال أبو البختري : هلم إلى المسجد ، فأبى ، فأخذه البختري ، فأدخله إلى المسجد ، ثم أقبل على أبي جهل ، فقال : يا أبا الحكم أنت الذي أمرت بمحمد فطرح عليه الفرث ؟ قال : نعم ، فرفع السوط فضرب رأسه ، فثارت الرجال بعضها إلى بعض ، فصاح أبو جهل ، فقال : ويحكم من له ؟ إنما أراد محمد أن يلقي بيننا العداوة وينجو هو وأصحابه [ ص: 268 ] المستهزئون وأسماؤهم وذكر ما عجل الله عز وجل لهم من الخزي والهوان :

التالي السابق


الخدمات العلمية