الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
192 - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال : ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال : ثنا عبد الحميد بن صالح قال : ثنا محمد بن أبان ، عن إسحاق بن عبد الله ، عن أبان بن صالح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : سألت عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لأي شيء سميت " الفاروق " ؟ قال : " أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام ، وخرجت بعده بثلاثة أيام ، فإذا فلان ابن فلان المخزومي ، قلت له : أرغبت عن دين آبائك واتبعت دين محمد ؟ قال : إن فعلت فقد فعله من هو أعظم حقا مني عليك ، قلت : من هو ؟ قال : ختنك وأختك ، قال : فانطلقت فوجدت الباب مغلقا ، وسمعت همهمة ، قال : ففتح لي الباب فدخلت ، فقلت : ما هذا الذي أسمع عندكم ؟ قالوا : ما سمعت شيئا ، فما زال الكلام بيني وبينهم حتى أخذت رأس ختني فضربته ضربة فأدميته ، فقامت أختي فأخذت برأسي ، فقالت : قد كان ذلك [ ص: 242 ] على رغم أنفك ، قال : فاستحييت حين رأيت الدماء ، فجلست وقلت : أروني هذا الكتاب ، فقالت أختي : إنه لا يمسه إلا المطهرون ، فإن كنت صادقا فقم فاغتسل ، قال : فقمت فاغتسلت ، وجئت فجلست ، فأخرجوا إلي الصحيفة فيها : " بسم الله الرحمن الرحيم " ، قلت : أما ظاهره طيب : طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلى قوله تعالى : له الأسماء الحسنى قال : فتعظمت في صدري وقلت : من هذا أفرت قريش ؟ ثم شرح الله صدري للإسلام فقلت : لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى ، قال : فما في الأرض نسمة أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت : أين رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : عليك عهد الله وميثاقه أن لا تجبهه بشيء يكرهه ؟ قلت : نعم قالت : فإنه في دار أرقم بن أبي أرقم في دار عند الصفا ، فأتيت الدار وحمزة في أصحابه جلوس في الدار ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في البيت ، فضربت الباب ، فاستجمع القوم ، فقال لهم حمزة : ما لكم ؟ قالوا : عمر بن الخطاب ، قال : افتحوا له الباب فإن قبل قبلنا منه ، وإن أدبر قتلناه ، فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " ما لكم ؟ " ، قالوا : عمر بن الخطاب قال : فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بمجامع ثيابه ، ثم نتره نترة فما تمالك أن وقع على ركبتيه على الأرض ، قال : ما أنت بمنته يا عمر ؟ قال : قلت : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، قال : فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد ، قلت : يا رسول الله ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا ؟ قال : بلى - والذي نفسي بيده - إنكم لعلى الحق إن متم وإن حييتم ، قال : فقلت : ففيم الاختفاء ؟ ! والذي بعثك بالحق لتخرجن ، فأخرجناه في صفين حمزة في أحدهما ، وأنا في الآخر ، له كديد ككديد الطحين حتى دخلنا المسجد ، قال : فنظرت إلي قريش ، وإلى حمزة [ ص: 243 ] فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها ، فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاروق ، أفرق بين الحق والباطل " .

التالي السابق


الخدمات العلمية