الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
96 - قال الواقدي : وقدم مكة عشر نسوة من بني سعد بن بكر يطلبن الرضاع ، وخرجت حليمة بنت عبد الله بن الحارث بن شجنة بن جابر بن رزام بن ناصرة بن فصية بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر [ ص: 158 ] واسم أبيه الذي أرضعه الحارث بن عبد العزى بن رفاعة بن ملان بن ناصرة بن فصية بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن وإخوته عبد الله بن الحارث وأنيسة بنت الحارث وحذافة بنت الحارث وهي الشماء ، وكانت الشماء تحضنه مع أمها ، وخرجوا في سنة حمراء وخرجت بابنها عبد الله ترضعه ، وأتان قمراء تدعى سدرة ، وشارف ذلفاء لا لبن بها يقال لها : السمراء اللقوح ، قد مات سقبها بالأمس ، ليس في ضرعها قطرة لبن ، وقد يبس من العجف ، وقالت أمه آمنة لظئره حليمة : والله إني لأرجو أن يكون مباركا ، فخرجت برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزلها ، فتجد حمارتها قد قطعت رسنها وهي تجول في الدار ، وتجد شارفها قائمة تقصع بجرتها ، فقالت لزوجها : إن هذا المولود لمبارك ، فقال : قد رأينا بعض بركته قال : ثم عمد إلى شارفها فحلبها قعبا ، فسقى حليمة ، ثم حلبها قعبا فشرب حتى روي ، ولمس ضرعها فإذا هي بعد حافل ، فحلب قعبا آخر فحقنه في سقاء له ، ثم حدجوا أتانها وخرجوا ، فركبتها [ ص: 159 ] حليمة وركب الحارث شارفهم ، وحملت حليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديها على الأتان ، وطلعت على صواحبها بوادي السرر مرتعات فقلن : هي حليمة وزوجها ، ثم هذا حمار أنجى من حمارتها ، وهذا بعير أنجى من بعيرها ، وما يقدران أن يضبطا رؤوسهما ، حتى نزلت معهن ، فقلن : يا حليمة ماذا صنعت ؟ فقالت : أخذت والله خير مولود رأيته قط ، وأعظمه بركة ، فقالت النسوة : أهو ابن عبد المطلب ؟ فقالت حليمة : نعم ، فأخبرتهن من إقبال درها ودر لقوحها ، وما رأوا من نجاء الأتان واللقحة ، فقالت حليمة : فما رحلنا من منزلنا حتى رأيت الحسد في بعض نسائنا ، فرحن إلى بلادهن ، قالت : فقدمنا على عشرة أعنز ، ما يرمن من البيت هزالا ، فإن كنا لنريح الإبل وإنها لحفل ، فنحلب ونشرب ، ونحلب شارفنا غبوقا وصبوحا ، وإني لأنظر إلى الشارف قد نصبت في سنامها ، وأنظر إلى عجز الأتان وكأنها فيها الأفهار ، وإن كان عجزها دبراء لما نخسها ، وجعل أهل الحاضر يقولون لرعيانهم : ابلغوا حيث تبلغ غنم حليمة ، فيبلغون ، فلا تأتي مواشيهم إلا كما كانت تأتي قبل ذلك .

ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمس ضرع شاة لهم يقال لها " أطلال " فما يطلب منها ساعة من الساعات إلا حلبت غبوقا وصبوحا وما على الأرض شيء تأكله دابة .


التالي السابق


الخدمات العلمية