الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
455 - حدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن يحيى المروزي قال ثنا أحمد بن محمد بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق قال :

ولما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك دعا خالد بن الوليد فبعثه إلى أكيدر دومة وهو : أكيدر بن عبد الملك ، رجل من كندة وكان ملكا عليها ، وكان نصرانيا ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالد : إنك ستجده يصيد البقر ، فخرج خالد ، حتى إذا كان من حصنه بمنظر العين في ليلة مقمرة [ ص: 527 ] صافية وهو على سطح له ، ومعه امرأته ، فأتت البقر تحك بقرونها باب القصر ، فقالت له امرأته : هل رأيت مثل هذا قط ؟ قال : لا ، ومن يترك هذا ؟ قالت : لا أحد ، فنزل فأمر بفرسه فأسرج ، وركب ، وركب معه نفر من أهل بيته ، فيهم أخ له يقال له حسان ، فركب ، وخرجوا معه بمطاريدهم ، فلما خرجوا تلقتهم خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذته ، وقتلوا أخاه حسان ، وقد كان عليه قباء له من الديباج مخوص بالذهب ، فاستلبه خالد فبعث به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم إن خالدا قدم بأكيدر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فحقن له دمه وصالحه على الجزية ، ثم خلى سبيله ، فرجع إلى قريته ،فقال رجل من طيئ ، يقال له بجير بن بجرة ، يذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالد : إنك ستجده يصيد البقر ، وما صنع البقر تلك الليلة ؟ حتى استخرجه لتصديق قول النبي صلى الله عليه وسلم :


تبارك سائق البقرات ليلا رأيت الله يهدي كل هاد     فمن يك حائدا عن ذي تبوك
فإنا قد أمرنا بالجهاد



أكيدر : ملك دومة الجندل ، ودومة الجندل : على عشر ليال من المدينة ، وعشر ليال من الكوفة ، وعشر ليال من دمشق بها نخل وعيون . [ ص: 528 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية