الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر ما جرى من الدلائل في غزوة مؤتة :

457 - أخبرنا محمد بن أحمد ثنا الحسن بن الجهم قال ثنا الحسين بن الفرج قال ثنا محمد بن عمر الواقدي قال :

إن مؤتة دون دمشق ، أدنى البلقاء ، وإن النبي صلى الله عليه وسلم لما عسكر أصحابه بالجرف ، ولم يبين لهم الأمراء ، فلما صلى الظهر جلس ، وجلس أصحابه حوله ، فجاءه النعمان اليهودي ، فوقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الناس ، فقال [ ص: 529 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أمير الناس زيد ، فإن قتل فجعفر ، فإن أصيب فعبد الله بن رواحة ، فإن أصيب فليرتض المسلمون منهم رجلا فليجعلوه عليهم " ، فقال النعمان : يا أبا القاسم إن كنت نبيا فسميت من سميت قليلا أو كثيرا أصيبوا جميعا ، لأن الأنبياء في بني إسرائيل كانوا إذا استعملوا الرجل على القوم قالوا : إن أصيب فلان ، فلو سموا مائة أصيبوا جميعا ، ثم جعل اليهودي يقول لزيد : اعهد ، فإنك لا ترجع إلى محمد أبدا إن كان نبيا ، قال زيد : فأشهد أنه صادق بار ، قال الواقدي : فلما التقى الناس بمؤتة جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وهو ينظر إلى معتركهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أخذ الراية زيد ، فجاءه الشيطان فحبب إليه الحياة وكره إليه الموت ، وحبب إليه الدنيا ، فقال : الآن حين استحكم الإيمان في قلوب المؤمنين تحبب إلي الدنيا ، فمضى قدما حتى استشهد رحمه الله ، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : استغفروا له ، ودخل الجنة وهو يسعى ، ثم أخذ الراية جعفر بن أبي طالب ، فجاءه الشيطان فمناه الحياة وكره إليه الموت ، فقال : الآن حين استحكم الإيمان في قلوب المؤمنين تمنيني الدنيا ، ثم مضى قدما حتى استشهد فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا له ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : استغفروا لأخيكم فإنه شهيد وقد دخل الجنة وهو يطير في الجنة بجناحين من ياقوت حيث يشاء من الجنة ، ثم أخذ الراية بعده عبد الله بن رواحة ، فاستشهد ، ثم دخل الجنة معترضا ، فشق على الأنصار ، فقيل : يا رسول الله ما اعتراضه ؟ قال : لما أصابته الجراح نكل ، فعاتب نفسه ، فاستشهد ، فدخل الجنة ، فسري عن قومه . [ ص: 530 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية