الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
قال الشافعي - رحمه الله - : " قال الله تعالى : ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا ، وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) الآية . قال الشافعي - رحمه الله - : " فإذا كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناس غير من جمع لهم من الناس ، وكان المخبرون لهم ناس غير من جمع لهم ، وغير من معه ممن جمع عليه معه ، وكان الجامعون لهم ناسا - فالدلالة بينة . لما وصفت : من أنه إنما جمع لهم بعض الناس دون بعض ، والعلم يحيط أن لم يجمع لهم الناس كلهم ، ولم يخبرهم الناس كلهم ولم يكونوا هم الناس كلهم . ولكنه لما كان اسم الناس يقع على ثلاثة نفر ، وعلى جميع الناس ، وعلى من بين جميعهم وثلاثة منهم - كان صحيحا في لسان العرب أن يقال : ( قال لهم الناس ) . قال : وإنما كان الذين قالوا لهم ذلك أربعة نفر إن الناس قد جمعوا لكم ، يعنون المنصرفين من أحد ، وإنما هم جماعة غير كثيرين من الناس ، جامعون منهم غير المجموع لهم ، والمخبرون للمجموع لهم غير الطائفتين ، والأكثرون من الناس في بلدانهم غير الجامعين ، ولا المجموع لهم ولا المخبرين " .

وقال الله - عز وجل - : ( وقودها الناس والحجارة ) . فدل كتاب الله - عز وجل - على أنه إنما وقودها بعض الناس ؛ لقوله - عز وجل - : ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ) " .

[ ص: 26 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية