الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
قال الشافعي - رحمه الله - : " قال الله - عز وجل - : ( ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد ) " وذكر سائر الآيات . ثم قال : " فأبان أن للوالدين والأزواج مما سمي في الحالات ، وكان عام المخرج . فدلت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أنه إنما أريد بها بعض الوالدين ، والأزواج دون بعض ، وذلك أن يكون دين الوالدين ، والمولود ، والزوجين واحدا ، ولا يكون الوارث منهما قاتلا ، ولا مملوكا " . وقال تعالى : ( من بعد وصية يوصي بها أو دين ) الآية . فأبان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أن الوصايا يقتصر بها على الثلث ، ولأهل الميراث الثلثان . وأبان : أن الدين قبل الوصايا ، والميراث ، وأن لا وصية ولا ميراث حتى يستوفي أهل الدين دينهم . ولولا دلالة السنة ، [ ص: 27 ] ثم إجماع الناس - لم يكن ميراث إلا بعد وصية أو دين ، ولم تعد الوصية أن تكون مقدمة على الدين ، أو تكون والدين سواء " .

وذكر الشافعي - رحمه الله - في أمثال هذه الآية : آية الوضوء ، وورود السنة بالمسح على الخفين ، وآية السرقة ، وورود السنة بأن لا قطع في ثمر ولا كثر ؛ لكونهما غير محرزين ، وأن لا يقطع إلا من بلغت سرقته ربع دينار . وآية الجلد في الزاني والزانية ، وبيان السنة بأن المراد بها البكران دون الثيبين . وآية سهم ذي القربى ، وبيان السنة بأنه لبني هاشم وبني عبد المطلب ، دون سائر القربى . وآية الغنيمة ، وبيان السنة بأن السلب منها للقاتل . وكل ذلك تخصيص للكتاب بالسنة ، ولولا الاستدلال بالسنة كان الطهر في القدمين ، وإن كان لابسا للخفين ، وقطعنا كل من لزمه اسم سارق ، وضربنا مائة كل من زنى وإن كان حرا ثيبا ، وأعطينا سهم ذي القربى من بينه وبين النبي (صلى الله عليه وسلم ) قرابة ، وخمسنا السلب لأنه من الغنيمة .

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية