الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 125 ] قوله ( إلا أن ينذر ذبح ولده ) وكذا نذر ذبح نفسه ( ففيه روايتان ) وأطلقهما في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والمغني والشرح ، والخرقي .

إحداهما : هو كذلك . يعني : أن عليه الكفارة لا غير . وهو المذهب . قال الشارح : هذا قياس المذهب . ونصره . ومال إليه المصنف . قال أبو الخطاب في خلافه : وهو الأقوى . وجزم به في المنور ، ومنتخب الأدمي ، وتذكرة ابن عبدوس ، وغيرهم . وصححه في التصحيح ، والنظم . وقدمه في المحرر ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع .

والرواية الثانية : يلزمه ذبح كبش . نص عليه . قال الزركشي : هي أنصهما . وجزم به في الوجيز . واختاره القاضي . ونصرها الشريف ، وأبو الخطاب في خلافيهما . وعنه : إن قال " إن فعلته فعلي كذا " أو نحوه ، وقصد اليمين : فيمين ، وإلا فنذر معصية . فيذبح في مسألة الذبح : كبشا . اختاره الشيخ تقي الدين رحمه الله . وقال : عليه أكثر نصوصه . قال : وهو مبني على الفرق بين النذر واليمين . قال : ولو نذر طاعة حالفا بها : أجزأ كفارة يمين بلا خلاف عن الإمام أحمد رحمه الله . فكيف لا يجزئه إذا نذر معصية حالفا بها ؟ .

[ ص: 126 ] قال في الفروع : فعلى هذا على رواية حنبل الآتية يلزمان الناذر . والحالف يجزئه كفارة يمين .

تنبيه . قال المصنف ، والخرقي ، وجماعة : ذبح كبشا . وقال جماعة : ذبح شاة . قال الإمام أحمد رحمه الله : وتارة هذا ، وتارة قال هذا . فائدتان

إحداهما : مثل ذلك لو نذر ذبح أبيه وكل معصوم . ذكره القاضي ، وغيره . وقدمه في الفروع . قال الشارح : فإن نذر ذبح نفسه أو أجنبي : ففيه أيضا عن الإمام أحمد رحمه الله روايتان . واقتصر ابن عقيل ، وغيره : على الولد . واختاره في الانتصار ، وقال : ما لم تقس . وقال في عيون المسائل : وعلى قياسه : العم والأخ ، في ظاهر المذهب . لأن بينهم ولاية .

الثانية : لو كان له أكثر من ولد ولم يعين واحدا منهم : لزمه بعددهم كفارات أو كباش . ذكره المصنف ومن تبعه . وعزاه إلى نص الإمام أحمد رحمه الله . وهو مخالف لما اختاره في الطلاق والعتق ، على ما تقدم .

تنبيه : على القول بلزوم ذبح كبش ، قيل : يذبحه مكان نذره . قال في الرعاية الكبرى وعنه . بل يذبح كبشا حيث هو ، ويفرقه على المساكين ، فقطع بذلك .

[ ص: 127 ] وقيل : هو كالهدي . وأطلقهما في الفروع . ونقل حنبل : يلزمانه .

التالي السابق


الخدمات العلمية