الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن نكل أيضا : صرفهما . فإن عاد أحدهما ، فبذل اليمين لم يسمعها في ذلك المجلس ، حتى يحتكما في مجلس آخر ) . قال في المحرر : ومن بذل منهما اليمين بعد نكوله : لم تسمع منه إلا في مجلس آخر ، بشرط عدم الحكم . وكذا قال في المغني . والشرح ، والرعايتين ، والحاوي ، والوجيز ، وغيرهم . قال في الفروع : والأشهر قبل الحكم بالنكول . وقيل : تسمع ولو بعد الحكم . ويحتمله كلام المصنف . قال ابن نصر الله ، في حواشي الفروع : وهو بعيد . ولم يذكره في الرعاية انتهى . وقال المصنف ، والشارح : إذا نكل المدعي : سئل عن سبب نكوله ؟ فإن قال " امتنعت لأن لي بينة أقيمها " أو " حسابا أنظر فيه " فهو على حقه من اليمين . ولا يضيق عليه في اليمين ، بخلاف المدعى عليه . وإن قال " لا أريد أن أحلف " فهو ناكل . وقيل : يمهل ثلاثة أيام في المال . ذكره في الرعاية . فوائد

متى تعذر رد اليمين ، فهل : يقضي بنكوله ، أو يحلف ولي ، أو إن باشر ما ادعاه ، أو لا يحلف حاكم ؟ فيه أوجه . [ ص: 259 ] وأطلقهن في الفروع . قطع في المغني ، والشرح : بأن الأب ، والوصي ، والإمام والأمين : لا يحلفون . وقال في الحاوي الصغير : وكل مال لا ترد فيه اليمين : يقضى فيه بالنكول . كالإمام إذا ادعى لبيت المال ، أو وكيل الفقراء ، ونحو ذلك . انتهى . وقاله في الرعاية الصغرى . وقال : وكذا الأب ، ووصيه ، وأمين الحاكم ، إذا ادعوا حقا لصغير ، أو مجنون . وناظر الوقف ، وقيم المسجد . وقال في الكبرى : قضى بالنكول في الأصح . وقيل : على الأصح . وقيل : يحبس حتى يقر ، أو يحلف . وقيل : بل يحلف المدعي منهم ويأخذ ما ادعاه وقيل : إن كان قد باشر ما ادعاه : حلف عليه ، وإلا فلا . قلت : لا يحلف إمام ولا حاكم . انتهى . وقطع المصنف : أنه يحلف إذا عقل وبلغ . ويكتب الحاكم محضرا بنكوله . فإن قلنا : يحلف ، حلف لنفيه ، إن ادعى عليه وجوب تسليمه من موليه . فإن أبى : حلف المدعي وأخذه ، إن جعل النكول مع يمين المدعي كبينة ، لا كإقرار خصمه على ما تقدم .

وقال في الترغيب : لا خلاف بيننا : أن ما لا يمكن ردها يقضى بنكوله بأن يكون صاحب الدعوى غير معين كالفقراء ، أو يكون الإمام ، بأن يدعي لبيت المال دينا ، ونحو ذلك . وقال في الرعاية ، في صورة الحاكم : يحبس حتى يقر ويحلف . وقيل : يحكم عليه . [ ص: 260 ] وقيل : يحلف الحاكم . وقال في الانتصار : نزل أصحابنا نكوله منزلة بين منزلتين . فقالوا : لا يقضى به في قود وحد . وحكموا به في حق مريض وعبد وصبي مأذون لهما . وقال في الترغيب في القسامة : من قضي عليه بنكوله بالدية : ففي ماله . لأنه كإقرار . وبه قال أبو بكر في الجامع . لأن النكول إقرار . واختار الشيخ تقي الدين رحمه الله أن المدعي يحلف ابتداء مع اللوث . وأن الدعوى في التهمة كسرقة ، يعاقب المدعى عليه الفاجر ، وأنه لا يجوز إطلاقه . ويحبس المستور ، ليبين أمره ولو ثلاثا ، على وجهين . نقل حنبل : حتى يتبين أمره ونص الإمام أحمد رحمه الله ومحققو أصحابه على حبسه . وقال : إن تحليف كل مدعى عليه وإرساله مجانا : ليس مذهب الإمام . واحتج في مكان آخر بأن قوما اتهموا ناسا في سرقة ، فرفعوهم إلى النعمان بن بشير رضي الله عنهما . فحبسهم أياما ثم أطلقهم . فقالوا له : خليت سبيلهم بغير ضرب ولا امتحان ؟ فقال : إن شتم ضربتهم . فإن ظهر ما لكم وإلا ضربتكم مثله . فقالوا : هذا حكمك ؟ فقال : حكم الله تعالى وحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الفروع : وظاهره أنه قال به .

وقال به شيخنا الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى . وقال في الأحكام السلطانية : يحبسه وال . قال : وظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله : وقاض أيضا ، وأنه يشهد له قول الله تعالى { ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين } حملنا على الحبس لقوة التهمة . [ ص: 261 ] وذكر الشيخ تقي الدين رحمه الله : الأول قول أكثر العلماء . واختار : تعزير مدع بسرقة ونحوها على من يعلم براءته . واختار : أن خبر من ادعى بحق بأن فلانا سرق كذا : كخبر إنسي مجهول . فيفيد تهمة كما تقدم . وقال في الأحكام السلطانية : يضربه الوالي مع قوة التهمة تعزيرا . فإن ضرب ليقر : لم يصح . وإن ضرب ليصدق عن حاله ، فأقر تحت الضرب : قطع ضربه ، وأعيد إقراره ليؤخذ به . ويكره الاكتفاء بالأول . قال في الفروع : كذا قال . قال الشيخ تقي الدين رحمه الله : إذا كان معروفا بالفجور المناسب للتهمة . فقالت طائفة : يضربه الوالي والقاضي . وقالت طائفة : يضربه الوالي عند القاضي . وذكر ذلك طوائف من أصحاب الأئمة مالك ، والشافعي وأحمد رحمهم الله

التالي السابق


الخدمات العلمية