الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن نذر صوم يوم يقدم فلان . فقدم ليلا : فلا شيء عليه ) بلا نزاع . لكن قال في منتخب ولد الشيرازي : يستحب صوم يوم صبيحته . وجزم به في الوجيز .

قوله ( وإن قدم نهارا . فعنه : ما يدل ، على أنه لا ينعقد نذره . ولا يلزمه إلا إتمام صيام ذلك اليوم ، إن لم يكن أفطر . وعنه : أنه يقضي ويكفر ، سواء قدم وهو مفطر ، أو صائم ) . [ ص: 136 ] إذا نذر صوم يوم يقدم فلان ، وقدم نهارا ، فلا يخلو : إما أن يقدم وهو صائم ، أو يقدم وهو مفطر . فإن قدم وهو مفطر ، فالصحيح من المذهب : أنه يقضي ويكفر . قدمه في الرعايتين ، والحاوي ، والفروع . وقال عن التكفير : اختاره الأكثر . وهو من مفردات المذهب . قال المصنف ، والشارح : لو قدم يوم فطر ، أو أضحى ، فعنه : لا يصح . ويقضي ويكفر . وهو قول أكثر أصحابنا . وأطلقا فيما إذا كان مفطرا في غيرهما : الروايتين . وعنه : لا يلزمه مع القضاء كفارة . وأطلق في المحرر ، والنظم ، في وجوب الكفارة مع القضاء : الروايتين . وقدما وجوب القضاء . وعنه لا يلزم القضاء أصلا ، ولا كفارة . قال في الوجيز : فلا شيء عليه . وإن قدم ، وهو صائم تطوعا . فإن كان قد بيت النية للصوم لخبر سمعه : صح صومه ، وأجزأه . وإن نوى حين قدم : أجزأه أيضا . على إحدى الروايتين . اختاره القاضي . وجزم به في الوجيز . وقدمه في المحرر ، والنظم . وعنه : لا يجزئه الصوم والحالة هذه . وعليه القضاء . وهو المذهب . قدمه في الرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع . [ ص: 137 ] ومحل الروايتين : إذا قدم قبل الزوال أو بعده . وقلنا : بصحته . على ما تقدم في " كتاب الصوم " . وإن قلنا : لم يصح بعد الزوال ، وقدم بعده : فلغو . قال في الرعايتين : مبني على الروايتين على أن موجب النذر : الصوم من قدومه أو كل اليوم . فعلى المذهب وهو وجوب القضاء : يلزمه كفارة أيضا . على الصحيح من المذهب . وعليه أكثر الأصحاب قال في الفروع : اختاره الأكثر . وقدمه في الرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع ، وصححه في النظم . وهو من مفردات المذهب . وعنه : لا يلزمه مع القضاء كفارة . وأطلقهما في المحرر . وعلى المذهب أيضا : لو نذر صوم يوم أكل فيه : قضاه في أحد الوجهين . قاله في الفروع . قلت : الصواب في هذا : أنه لغو . أشبه ما لو نذر صوم أمس . وقال في الانتصار : يقضي ويكفر . وفي الانتصار أيضا : لا يصح . كحيض ، وأن في إمساكه أوجها .

الثالث : يلزم في الثانية .

قوله ( وإن وافق قدومه يوما من رمضان ، فقال الخرقي : يجزئه صيامه لرمضان ونذره ) . وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله . نقلها المروذي .

[ ص: 138 ] وجزم به ابن عقيل في تذكرته . قال في الوجيز : وإن وافق قدومه في رمضان : لم يقض . ولم يكفر . قال في القواعد : حمل هذه الرواية المتأخرون على أن نذره لم ينعقد لمصادفته رمضان . قال : ولا يخفى فساد هذا التأويل . وقال غيره : عليه القضاء . وهو المذهب . وعليه أكثر الأصحاب . وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله . قال الزركشي : هي أنصهما . واختاره أبو بكر ، والقاضي ، والشريف ، وأبو الخطاب في خلافيهما . قال في القاعدة الثامنة عشر : هذا الأشهر عند الأصحاب . وقدمه في المحرر ، والنظم ، والرعايتين ، والحاوي ، وغيرهم . وقال في الفصول : لا يلزمه صوم آخر . لا لأن صومه أغنى عنهما ، بل لتعذره فيه . نص عليه . وقال فيه أيضا : إذا نوى صومه عنهما فقيل : لغو . وقيل : يجزئه عن رمضان . انتهى . وعنه . لا ينعقد نذره إذا قدم في نهار يوم من رمضان . والمذهب انعقاده . وعليه الأصحاب . فعلى المذهب وهو وجوب القضاء في وجوب الكفارة معه روايتان . وأطلقهما في المغني ، والمحرر ، والشرح ، والنظم ، والفروع .

إحداهما : عليه الكفارة أيضا . قدمه في الرعايتين ، والحاوي . وصححه في تصحيح المحرر .

[ ص: 139 ] واختاره أبو بكر . قاله المصنف .

والرواية الثانية : لا كفارة عليه . اختاره المجد في شرح الهداية . قاله في تصحيح المحرر . وعلى قول الخرقي : في نية نذره أيضا وجهان . وأطلقهما في الفروع .

أحدهما : لا بد أن ينويه عن فرضه ونذره . قاله المصنف في المغني ، والشارح ، وغيرهما . وقدمه في القواعد . وقال المجد : لا يحتاج إلى نية النذر . قال : وهو ظاهر كلام الخرقي والإمام أحمد رحمه الله . قال في القواعد : وفي تعليله بعد . وتقدم كلام صاحب الفصول . فائدتان

إحداهما : لو وافق قدومه وهو صائم عن نذر معين . فالصحيح : أنه يتمه . ولا يلزمه قضاؤه . بل يقضي نذر القدوم كصوم في قضاء رمضان ، أو كفارة ، أو نذر مطلق . قاله في الفروع . وعنه : يكفيه لهما .

الثانية : مثل ذلك في الحكم لو نذر صيام شهر من يوم يقدم فلان ، فقدم في أول شهر رمضان .

التالي السابق


الخدمات العلمية