الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن نذر صوم شهر معين ، فلم يصمه لغير عذر : فعليه القضاء وكفارة يمين ) بلا نزاع .

( وإن لم يصمه لعذر فعليه القضاء ) بلا نزاع .

( وفي الكفارة روايتان ) . وأطلقهما في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والخلاصة والشرح ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، وغيرهم .

إحداهما : عليه الكفارة أيضا . وهو المذهب . جزم به في الوجيز ، والمنور ومنتخب الأدمي ، وتذكرة ابن عبدوس وغيرهم . وقدمه في المحرر ، والفروع ، وغيرهما . وصححه المصنف ، والناظم ، وغيرهما .

والرواية الثانية : لا كفارة عليه . وعنه في المعذور : يفدي فقط . ذكره الحلواني . فوائد

الأولى : صومه في كفارة الظهار في الشهر المنذور : كفطره . على الصحيح من المذهب .

[ ص: 141 ] وعنه : لا يلزمه كفارة هنا

الثانية : لو جن في الشهر كله : لم يقضه . على الصحيح من المذهب . وعنه : يقضيه .

الثالثة : إذا لم يصمه لعذر . أو غيره وقضاه ، فالصحيح من المذهب : أنه يلزمه القضاء متتابعا مواصلا لتتمته . وعنه : له تفريقه . وعنه : وترك مواصلته أيضا .

الرابعة : يبني من لا يقطع عذره تتابع صوم الكفارة .

الخامسة : قوله ( وإن صام قبله : لم يجزه ) . بلا نزاع . كالصلاة . لكن لو كان نذره بصدقة مال : جاز إخراجها قبل الوقت الذي عينه للدفع . كالزكاة . قاله الأصحاب . قال الناظم : ويجزئه فيما فيه نفع سواه كالزكاة لنفع الخلق لا المتعبد

قوله ( وإن أفطر في بعضه لغير عذر : لزمه استئنافه ويكفر ) وهو المذهب . جزم به الخرقي ، وصاحب المنور ، ومنتخب الأدمي واختاره ابن عبدوس في تذكرته . وقدمه في المحرر ، والنظم ، والرعايتين ، والفروع ، وغيرهم . وهو من مفردات المذهب . قال الزركشي : هذه هي المشهورة ، واختيار الخرقي ، وأبي الخطاب في الهداية وابن البنا .

[ ص: 142 ] فعلى هذا يلزمه الاستئناف عقب الأيام التي أفطر فيها . ولا يجوز تأخيره .

( ويحتمل أن يتم باقيه ويقضي ويكفر ) . وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله . قال المصنف ، والشارح : وهذه الرواية أقيس وأصح . قلت : وهو الصواب . وأطلقهما الحاوي .

تنبيه : قال الزركشي : أصل الخلاف أن التتابع في الشهر المعين ، هل وجب لضرورة الزمن ؟ وإليه ميل أبي محمد . أو لإطلاق النذر ؟ وإليه ميل الخرقي ، والجماعة . ولهذا لو شرط التتابع بلفظه ، أو نواه : لزمه الاستئناف قولا واحدا . ومما ينبني على ذلك أيضا : إذا ترك صوم الشهر كله ، فهل يلزمه شهر متتابع ، أو يجزئه متفرقا ؟ على الروايتين . ولهاتين الروايتين أيضا : التفات إلى ما إذا نوى صوم شهر ، وأطلق : هل يلزمه متتابعا أم لا ؟ . وقد تقدم : أن كلام الخرقي يشعر بعدم التتابع . وقضية البناء هنا تقتضي اشتراط التتابع . كما هو المشهور عند الأصحاب ثم . انتهى . فائدتان

إحداهما : لو قيد الشهر المعين بالتتابع ، فأفطر يوما بلا عذر ابتداء وكفر .

الثانية : لو أفطر في بعضه لعذر بنى على ما مضى من صيامه وكفر . على الصحيح من المذهب . قال الشارح : هذا قياس المذهب .

[ ص: 143 ] وقدمه في المحرر ، والنظم ، والفروع . ونصره المصنف ، والشارح ، وغيرهما . وعنه : لا يكفر . وأطلقهما في الرعايتين والحاوي .

التالي السابق


الخدمات العلمية