الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن ادعى إنسان أن الحاكم حكم له بحق فصدقه : قبل قول الحاكم وحده ) . إذا قال الحاكم المنصوب " حكمت لفلان على فلان بكذا " ونحوه ، وليس أباه ولا ابنه : قبل قوله . على الصحيح من المذهب . وعليه جماهير الأصحاب . وقطعوا به . ونص عليه الإمام أحمد رحمه الله وسواء ذكر مستنده أو لا . وقيل : لا يقبل قوله . وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله قولهم في كتاب القاضي " إخباره بما ثبت : بمنزلة شهود الفرع " يوجب أن لا يقبل قوله في الثبوت المجرد ، إذ لو قبل خبره لقبل كتابه . وأولى . [ ص: 306 ] قال : ويجب أن يقال : إن قال " ثبت عندي " فهو كقوله " حكمت في الإخبار والكتاب " وإن قال " شهدت " أو " أقر عندي فلان " فكالشاهدين سواء انتهى . وتقدم ما إذا أخبر بعد عزله : أنه كان حكم لفلان بكذا في ولايته ، في آخر " باب أدب القاضي " . وهناك بعض فروع تتعلق بهذا .

قوله ( وإن لم يذكر الحاكم ذلك ، فشهد عدلان : أنه حكم له به : قبل شهادتهما ، وأمضى القضاء ) . وهو المذهب . وعليه جماهير الأصحاب ، وقطعوا به . منهم : صاحب الوجيز ، وغيره وقدمه في الفروع . وذكر ابن عقيل : أن الحاكم إذا شهد عنده اثنان : أنه حكم لفلان : أنه لا يقبلهما .

تنبيه :

مراد الأصحاب على الأول إذا لم يتيقن صواب نفسه . فإن تيقن صواب نفسه : لم يقبلهما ولم يمضه . قاله في الفروع . وقال : لأنهم احتجوا بقصة ذي اليدين ، وذكروا هناك : لو تيقن صواب نفسه : لم يقبلهما . واحتجوا أيضا بقول الأصل المحدث الراوي عنه " لا أدري " وذكروا هناك : لو كذبه ، لم يقدح في عدالته ، ولم يعمل به . ودل أن قول ابن عقيل هنا : قياس الرواية المذكورة في الدليلين .

التالي السابق


الخدمات العلمية