الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن أحلفه ، أو حلف من غير سؤال المدعي : لم يعتد بيمينه ) . وهو المذهب . جزم به في المغني ، والشرح ، والرعاية ، والحاوي ، والوجيز ، ومنتخب الأدمي ، وغيرهم . وقدمه في المحرر ، والفروع . وعنه : يبرأ بتحليف المدعي . وعنه : يبرأ بتحليف المدعي وحلفه له أيضا ، وإن لم يحلفه . ذكرهما الشيخ تقي الدين رحمه الله من رواية مهنا : أن رجلا اتهم رجلا بشيء فحلف له ، ثم قال " لا أرضى إلا أن تحلف لي عند السلطان " أله ذلك ؟ قال : لا ، قد ظلمه وتعنته . واختار أبو حفص : تحليفه ، واحتج برواية مهنا . فوائد

الأولى : يشترط في اليمين أن لا يصلها باستثناء . وقال في المغني : وكذا بما لا يفهم . لأن الاستثناء يزيل حكم اليمين . وقال في الترغيب : هي يمين كاذبة . وقال في الرعاية : لا ينفعه الاستثناء إذا لم يسمعه الحاكم المحلف له .

الثانية : لا يجوز التورية والتأويل إلا لمظلوم . وقال في الترغيب : ظلما ليس بجار في محل الاجتهاد . فالنية على نية الحاكم المحلف ، واعتقاده . [ ص: 254 ] فالتأويل على خلافه لا ينفع . وتقدم ذلك في كلام المصنف في أول " باب التأويل في الحلف " .

الثالثة : لا يجوز أن يحلف المعسر " لا حق له علي " ولو نوى : الساعة ، سواء خاف أن يحبس أو لا . نقله الجماعة عن الإمام أحمد رحمه الله . وجوزه صاحب الرعاية بالنية . قال في الفروع : وهو متجه . قلت : وهو الصواب ، إن خاف حبسا . ولا يجوز أيضا : أن يحلف من عليه دين مؤجل ، إذا أراد غريمه منعه من سفر . نص عليه . قال في الفروع : ويتوجه كالتي قبلها

التالي السابق


الخدمات العلمية