الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( ويجوز كتاب القاضي فيما حكم به لينفذه في المسافة القريبة ، ومسافة القصر ) . ولو كان ببلد واحد ، بلا نزاع . وعند الشيخ تقي الدين رحمه الله : وفي حق الله تعالى أيضا [ ص: 323 ] وتقدم قريبا : هل التنفيذ حكم ، أم لا ؟ قوله ( ويجوز فيما ثبت عنده ليحكم به في المسافة البعيدة ، دون القريبة ) . وهذا المذهب . وعليه الأصحاب . وعنه : فوق يوم . وهو قول في المحرر ، وغيره . وعند الشيخ تقي الدين رحمه الله . وقال : خرجته في المذهب ، وأقل من يوم : كخبر . انتهى . يعني : إذا أخبر حاكم الآخر بحكمه : يجب العمل به . فلولا أن حكم الحاكم كالخبر لما اكتفى فيه بخبره ، ولما جاز للحاكم الآخر العمل به حتى يشهد به شاهدان . قاله ابن نصر الله . قال القاضي : ويكون في كتابه " شهدا عندي بكذا " ولا يكتب " ثبت عندي " لأنه حكم بشهادتهما ، كبقية الأحكام .

وقاله ابن عقيل وغيره . قال الشيخ تقي الدين رحمه الله : والأول أشهر . لأنه خبر بالثبوت . كشهود الفرع . لأن الحكم أمر ونهي يتضمن إلزاما . انتهى . فعليه : لا يمتنع كتابته " ثبت عندي " . قال في الفروع : فيتوجه لو أثبت حاكم مالكي وقفا لا يراه كوقف الإنسان على نفسه بالشهادة على الخط . فإنه حكم ، للخلاف في العمل بالخط كما هو المعتاد فلحاكم حنبلي يرى صحة الحكم أن ينفذه في مسافة قريبة . [ ص: 324 ] وإن لم يحكم المالكي ، بل قال " ثبت كذا " فكذلك . لأن الثبوت عند المالكي حكم . ثم إن رأى الحنبلي الثبوت حكما : نفذه ، وإلا فالخلاف في قرب المسافة ولزوم الحنبلي تنفيذه : ينبني على لزوم تنفيذ الحكم المختلف فيه ، على ما تقدم وحكم المالكي مع علمه باختلاف العلماء في الخط لا يمنع كونه مختلفا فيه . ولهذا لا ينفذه الحنفية حتى ينفذه حاكم . وللحنبلي الحكم بصحة الوقف المذكور مع بعد المسافة . ومع قربها : الخلاف لأنه نقل إليه ثبوته مجردا . قاله ابن نصر الله . وقال : ومثل ذلك لو ثبت عند حنبلي وقف على النفس ، ولم يحكم به ، ونقل الثبوت إلى حاكم شافعي : فله الحكم وبطلان الوقف . وأمثلته كثيرة .

فائدة :

لو سمع البينة ، ولم يعدلها ، وجعلها إلى آخر : جاز ، مع بعد المسافة قاله في الترغيب . واقتصر عليه في الفروع .

التالي السابق


الخدمات العلمية