الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( فإن ادعى أحدهما : أنه اشتراها من زيد : لم تسمع البينة على ذلك ، حتى يقول : وهي في ملكه ، وتشهد البينة به ) . فإذا قاله وشهدت البينة به : حكم له بها . وكذا : إن شهدت : أنه باعه إياها ، وسلمها إليه : حكم له بها . فإن لم يذكر إلا التسليم : لم يحكم . وقال في الكافي : إذا كانت في يد زيد دار ، فادعى آخر : أنه ابتاعها من [ ص: 392 ] غيره ، وهي في ملكه ، وأقام بذلك بينة : حكم له بها . وإن شهدت أنه باعه إياها ، وسلمها إليه : حكم له بها . لأنه لم يسلمها إليه إلا وهي في يده . وإن لم يذكر الملك ولا التسليم : لم يحكم له بها . لأنه يمكن أن يبيعه ما لا يملكه ، فلا يزال به صاحب اليد . فظاهر كلامه : أن الشهادة بالتسليم كافية في الحكم له بها . وقال في الفروع : وإن أقام كل واحد بينة بشرائها من زيد بكذا ، وقبل أو لم يقبل . وهي في ملكه ، بل تحت يده وقت البيع . فظاهر ما قدمه : اشتراط الشهادة بالملك ، كما هو ظاهر المقنع . والقول الثاني : موافق لظاهر الكافي . واعلم أن فرض هذه المسألة فيما إذا كانت العين في يد غير البائع ، كما صرح به في الكافي ، وغيره .

تنبيهات

أحدها : قوله ( فإن ادعى أحدهما : أنه اشتراها من زيد ، وهي في ملكه ، وادعى الآخر : أنه اشتراها من عمرو ، وهي في ملكه ، وأقاما بذلك : بينتين تعارضتا ) . مراده : إذا لم يؤرخا . قاله في الفروع ، وغيره فإن كانت في يد أحدهما : انبنى ذلك على بينة الداخل والخارج . على ما تقدم .

الثاني : قوله ( وإن أقام أحدهما بينة : أنها ملكه ، وأقام الآخر [ ص: 393 ] بينة : أنه اشتراها منه ، أو وقفها عليه ، أو أعتقه : قدمت بينته ) بلا نزاع . قال في المحرر ، والرعاية ، وغيرهما : قدمت بينته ، داخلا كان أو خارجا . قال في الفروع : قدمت الثانية ، ولم يرفع يده كقوله " أبرأني من الدين " .

التالي السابق


الخدمات العلمية