الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
61 - حدثنا أبو أحمد بن محمد بن أحمد ، قال : ثنا إسحاق بن عبد الله بن سلمة الكوفي ، قال : ثنا أحمد بن داود الأيلي ، قال : ثنا أبو عمر اللخمي ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، قال : قال خريم بن فاتك لعمر بن الخطاب : ألا أخبرك ببدء إسلامي ، بينا أنا في طلب نعم لي إذ جن الليل بأبرق العزاف ، فناديت بأعلى صوتي : أعوذ بعزيز هذا الوادي من سفهائه ، وإذا هاتف يهتف بي فقال :


عذ يا فتى بالله ذي الجلال والمجد والنعماء والأفضال     واقرأ بآيات من الأنفال
ووحد الله ولا تبال



قال : فارتعت من ذلك روعا شديدا ، فلما رجعت إلى نفسي ، قلت :


يا أيها الهاتف ما تقول


أرشد عندك أم تضليل


بين لنا هديت ما العويل



فقال :


هذا رسول الله ذو الخيرات     يدعو إلى الخيرات والنجاة [ ص: 111 ]
يأمر بالصوم وبالصلاة     ويزع الناس عن الهنات



قال : فأتبعت راحلتي ، وقلت :


أرشدني رشدا بها هديتا     لا جعت يا هذا ولا عريتا
ولا صحبت صاحبا مقيتا     لا يثوين الخير إن ثويتا



قال : فاتبعني ، وهو يقول :


صاحبك الله وسلم نفسكا     وبلغ الأهل وسلم رحلكا
آمن به أفلح ربي حقكا     وانصر نبيا عز ربي نصركا



قال : فدخلت المدينة ، فطلعت في المسجد ، فخرج إلي أبو بكر ، فقال : ادخل رحمك الله ، فقد بلغنا إسلامك ، فقلت : لا أحسن الطهور ، فعلمت ، ودخلت المسجد ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر كأنه البدر ، وهو يقول : " ما من مسلم توضأ ، فأحسن الوضوء ، ثم صلى صلاة يعقلها ، يحفظها ، إلا دخل الجنة " . فقال عمر : لتأتيني على هذا ببينة ، أو لأنكلن بك ، قال : فشهد له شويخ قريش عثمان بن عفان ، فأجاز شهادته " .

التالي السابق


الخدمات العلمية