الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
129 - حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد ، قال : حدثنا [ ص: 447 ] الحسين بن الحسن المروزي ، قال : حدثنا عبد الله بن المبارك ، قال : أخبرنا أبو الحكم ، قال : أخبرنا موسى بن أبي كردم - وقال غيره : ابن أبي درم - عن وهب بن منبه ، قال : بلغ ابن عباس عن مجلس كان في ناحية باب بني سهم ، يجلس فيه ناس من قريش ، فيختصمون فترتفع أصواتهم ، فقال ابن عباس : انطلقوا بنا إليهم ، فانطلقنا حتى وقفنا ، فقال لي ابن عباس : أخبرهم عن كلام الفتى الذي كلم به أيوب - عليه السلام - وهو في حالة بلائه ، قال وهب : فقلت : قال الفتى : " يا أيوب أما كان في عظمة الله وذكر الموت ما يكل لسانك ، ويقطع قلبك ، ويكسر حجتك ؟ يا أيوب : أما علمت أن لله - تعالى - عبادا أسكتتهم خشية الله من غير عي ولا بكم ، وإنهم لهم النبلاء الفصحاء ، [ ص: 448 ] الطلقاء الألباء ، العالمون بالله وأيامه ، ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله تعالى تقطعت قلوبهم ، وكلت ألسنتهم وطاشت عقولهم وأحلامهم فرقا من الله تعالى وهيبة له ، فإذا استفاقوا من ذلك استبقوا إلى الله بالأعمال الزاكية ، لا يستكثرون لله الكثير ، ولا يرضون له بالقليل ، يعدون أنفسهم مع الظالمين الخاطئين وإنهم لأنزاه أبرار أخيار ، ومع المضيعين المفرطين ، وإنهم لأكياس أقوياء ، ناحلون دائبون ، يراهم الجاهل فيقول : مرضى وليسوا بمرضى وقد خولطوا ، وقد خالط القوم أمر عظيم " .

التالي السابق


الخدمات العلمية