الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 739 ] الجزء الخامس

[ ص: 740 ] قال محمد بن الحسين رحمه الله :

ويقال لمن خالف هذا المذهب الذي بيناه في إثبات القدر من كتاب الله تعالى : اعلم يا شقي أنا لسنا أصحاب كلام ، والكلام على غير أصل لا تثبت به حجة ، وحجتنا كتاب الله تعالى ، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد ذكرنا ما حضرنا ذكره من كتاب الله تعالى ، وقد قال لنبيه عليه السلام : ( لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ) . فقد بين صلى الله عليه وسلم لأمته ما فرضه الله تعالى عليهم من أداء فرائضه واجتناب محارمه ، ولم يدعهم سدى لا يعلمون ، بل بين لهم شرائع دينهم ، فكان مما بينه لهم : إثبات القدر على نحو مما تقدم ذكرنا له .

وهي سنن كثيرة ، سنذكرها أبوابا ، لا تخفى عند العلماء قديما ولا حديثا ، ولا ينكرها عالم ، بل إذا نظر فيها العالم زادته إن شاء الله إيمانا وتصديقا ، وإذا نظر فيها الجاهل بالعلم ، أو بعض من قد سمع من قدري جاهل بكتاب الله وسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسنن أصحابه ، ومن تبعهم بإحسان وسائر علماء المسلمين ، فإن أراد الله به خيرا ، كان سماعه لها سببا لرجوعه عن باطله ، وإن تكن الأخرى فأبعده الله وأسحقه .

[ ص: 741 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية