الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
197 - وحدثنا أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار ، قال : حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الصفار ، قال : حدثني محمد بن عبد الملك المصيصي - أبو عبد الله - قال : كنا عند سفيان بن عيينة في سنة سبعين ومائة ، فسأله رجل عن الإيمان فقال : " قول وعمل " قال : يزيد وينقص ؟ قال : " يزيد ما شاء الله ، وينقص حتى لا يبقى شيء منه مثل هذه " - وأشار سفيان بيده - قال الرجل : كيف نصنع بقوم عندنا يزعمون أن الإيمان قول بلا عمل ؟ ! قال [ ص: 558 ] سفيان : " كان القول قولهم قبل أن تنزل أحكام الإيمان وحدوده ، ثم إن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة أن يقولوا : لا إله إلا الله ، وأنه رسول الله فإذا قالوها عصموا بها دماءهم وأموالهم إلا بحقه ، وحسابهم على الله تعالى ، فلما علم الله صدق ذلك من قلوبهم ، أمره أن يأمرهم بالصلاة ، فأمرهم ففعلوا ، فوالله لو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول ، فلما علم الله صدق ذلك من قلوبهم ، أمره أن يأمرهم بالهجرة إلى المدينة ، فأمرهم ففعلوا ، فوالله لو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول ولا صلاتهم ، فلما علم الله صدق ذلك من قلوبهم ، أمره أن يأمرهم بالرجوع إلى مكة فيقاتلوا آباءهم وأبناءهم حتى يقولوا كقولهم ، ويصلوا صلاتهم ، ويهاجروا هجرتهم ، فأمرهم ففعلوا حتى أتى أحدهم برأس أبيه فقال : يا رسول الله هذا رأس الشيخ [ ص: 559 ] الكافر ، والله لو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول ، ولا صلاتهم ولا هجرتهم ولا قتالهم ، فلما علم الله صدق ذلك من قلوبهم أمره أن يأمرهم بالطواف بالبيت تعبدا ، وأن يحلقوا رؤوسهم تذللا ، ففعلوا ، والله لو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول ولا صلاتهم ولا هجرتهم ولا قتلهم آباءهم ، فلما علم الله صدق ذلك من قلوبهم أمره أن يأخذ من أموالهم صدقة تطهرهم ، فأمرهم ففعلوا ، حتى أتوا بها قليلها وكثيرها ، والله لو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول ولا صلاتهم ولا مهاجرتهم ولا قتلهم آباءهم ولا طوافهم ، فلما علم الله الصدق من قلوبهم فيما تتابع عليهم من شرائع الإيمان وحدوده ، قال له : قل لهم : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) .

قال سفيان : فمن ترك خلة من خلال الإيمان جاحدا كان بها عندنا كافرا ، ومن تركها كسلا أو تهاونا أدبناه ، وكان بها عندنا ناقصا ، هكذا السنة ، أبلغها عني من سألك من الناس " .

[ ص: 560 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية