الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
563 - أخبرنا الفريابي ، قال : حدثنا أحمد بن أبي الحواري - إملاء علي - قال : قلت لأبي سليمان الداراني : من أراد الحظوة فليتواضع في الطاعة ، فقال لي : ويحك ، وأي شيء التواضع ، إنما التواضع أن لا تعجب [ ص: 965 ] بعملك ، وكيف يعجب عاقل بعمله ؟ وإنما نعد العمل نعمة من الله تعالى ، ينبغي أن يشكر الله تعالى [ عليها ] ويتواضع ، إنما يعجب بعمله القدري الذي يزعم أنه يعمل ، فأما من زعم أنه يستعمل فكيف يعجب !

قال محمد بن الحسين :

يقال للقدري : يا من قد لعب به الشيطان ، يا من ينكر أن الله تعالى خلق الشر ، أليس إبليس أصل كل شر ؟ أليس الله خلقه ؟ أليس الله تعالى خلق الشياطين وأرسلهم على من أراد ليضلوهم عن طريق الرشد ؟ فأي حجة لك يا قدري ؟ يا من قد حرم التوفيق ، أليس الله تعالى قال : ( وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم ) إلى قوله : ( إنهم كانوا خاسرين ) وقال الله تعالى : ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين * وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون ) .

وقال تعالى ( ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا ) .

[ ص: 966 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية