الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
417 - أخبرنا الفريابي ، قال : حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي قال : حدثنا عبد العزيز بن المختار ، قال : حدثنا خالد الحذاء ، عن عبد الأعلى بن عبد الله ، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل ، قال : خطبنا عمر رضي الله عنه بالجابية والجاثليق ماثل بين يديه ، والترجمان يترجم . فقال عمر : " من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له " فقال الجاثليق : " إن الله لا [ ص: 840 ] يضل أحدا " فقال عمر : " ما يقول ؟ " فقال الترجمان : " لا شيء " ثم عاد في خطبته فلما بلغ : " من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له " فقال الجاثليق : " إن الله لا يضل أحدا " فقال عمر : " ما يقول " فأخبره فقال : كذبت يا عدو الله ، ولولا عهدك لضربت عنقك ، بل الله خلقك ، والله أضلك ، ثم الله يميتك ، ثم يدخلك النار إن شاء الله " ثم قال : " إن الله تعالى لما خلق آدم نثر ذريته ، فكتب أهل الجنة وما هم عاملون ، وأهل النار وما هم عاملون ، ثم قال : هؤلاء لهذه ، وهؤلاء لهذه " .

[ ص: 841 ] وقد كان الناس تذاكروا القدر ، فافترق الناس وما يذكره أحد .

418 - وأخبرنا الفريابي ، قال : حدثنا وهب بن بقية الواسطي قال : أخبرنا خالد - وهو ابن عبد الله - عن خالد - وهو ابن مهران الحذاء - أبو المنازل - عن عبد الأعلى بن عبد الله ، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال : خطبنا عمر رضي الله عنه بالجابية ، والجاثليق بين يديه والترجمان يترجم ، فقال عمر : " من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له . . " وذكر الحديث إلى آخره .

قال محمد بن الحسين :

وقد ذكرنا عن عمر وعلي رضي الله عنهما حديثهما عن النبي صلى الله عليه وسلم في القدر ، وهو أصل كبير ، مما يرد به على القدرية الأشقياء . [ ص: 842 ] وقد روي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه كان يعلم الناس إثبات القدر ، وأن الله تعالى خلق الخلق شقيا وسعيدا .

التالي السابق


الخدمات العلمية