الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            صفحة جزء
                                                                            1478 - أخبرنا ابن عبد القاهر، أنا عبد الغافر بن محمد، أنا محمد بن عيسى، أنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، نا مسلم بن الحجاج، نا هارون بن عبد الله، نا حجاج بن الشاعر، قال: قال ابن جريج : أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه".

                                                                            هذا حديث صحيح.

                                                                            قال رحمه الله: المراد من هذا التحسين هو البياض والنظافة، لا كونه مرتفعا ثمينا، فقد روي عن علي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، [ ص: 316 ] يقول: "لا تغالوا في الكفن، فإنه يسلب سلبا سريعا".

                                                                            وروي عن أبي بكر رضي الله عنه، أنه قال: "خذوا هذا الثوب، لثوب عليه قد أصابه مشق أو زعفران، فاغسلوه وكفنوني فيه، وفي ثوبين آخرين، الحي أحوج إلى الجديد من الميت، إنما هو للمهلة".

                                                                            قال أبو عبيد: المهل: الصديد والقيح، وروي بلا هاء، وبالهاء صحيح فصيح، وبعضهم يكسر الميم، فيقول للمهلة.

                                                                            قال عبد الله بن المبارك : أحب إلي أن يكفن في ثيابه التي كان يصلي فيها.

                                                                            وروي عن أبي سعيد الخدري أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد، فلبسها، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: "الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها".

                                                                            فأبو سعيد حمل الحديث على ظاهره، وتأول بعض أهل العلم الحديث على غير ذلك، وقال: معنى الثياب: العمل، يريد أنه يبعث [ ص: 317 ] على ما مات عليه من عمل صالح، أو عمل سيئ، ولم يرد به الثوب نفسه، بدليل الحديث الصحيح "يحشر الناس حفاة عراة"، والعرب تقول: فلان طاهر الثياب إذا وصفوه بطهارة النفس، والبراءة من العيوب، وفلان دنس الثياب: إذا كان بخلاف ذلك، وقيل في قوله سبحانه وتعالى: ( وثيابك فطهر ) أي: عملك فأصلح.

                                                                            ويستحب تجمير الكفن، قالت أسماء بنت أبي بكر لأهلها: "أجمروا ثيابي إذا مت، ثم حنطوني، ولا تذروا على كفني حنوطا، ولا تتبعوني بنار".

                                                                            وروي عن أبي هريرة أيضا، أنه نهى، "أن يتبع بنار بعد موته".

                                                                            واختلفوا في المسك للميت، فكرهه بعض أهل العلم، أوصى عمر في غسله أن لا يقربوه مسكا، واستحبه بعضهم، وهو قول أحمد وإسحاق، لما روي عن أبي سعيد، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن المسك، [ ص: 318 ] فقال: "هو أطيب الطيب".

                                                                            وعن أبي وائل، قال: كان عند علي مسك، فأوصى أن يحنط به، وقال: هو فضل حنوط رسول الله صلى الله عليه وسلم.

                                                                            وعن حميد، قال: لما توفي أنس جعل في حنوطه مسك فيه من عرق رسول الله صلى الله عليه وسلم. [ ص: 319 ] .

                                                                            التالي السابق


                                                                            الخدمات العلمية