الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
فَصْلٌ [فِي ذِكْرِ قَسْمِ الْفَيْءِ الَّذِي أُصِيبَ بِالْمَدَائِنِ] قَالَ عُلَمَاءُ السِّيَرِ: وَقَسَّمَ سَعْدٌ الْفَيْءَ بَعْدَ مَا خَمَّسَهُ ، فَأَصَابَ الْفَارِسَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا ، وَقَسَّمَ دُورَ الْمَدَائِنِ بَيْنَ النَّاسِ ، وَبَعَثَ إِلَى الْعِيَالَاتِ فَأَنْزَلُوهُمْ إِيَّاهَا ، وَأَقَامُوا بِالْمَدَائِنِ حِينَ فَرَغُوا مِنْ جَلُولَاءَ وَحُلْوَانَ وَتَكْرِيتَ وَالْمَوْصِلِ ، ثُمَّ تَحَوَّلُوا إِلَى الْكُوفَةِ بَعْدُ . وَبَعَثَ سَعْدٌ فِي آثَارِ الْقَوْمِ زُهْرَةَ فِي جَمَاعَةٍ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَبْلُغَ جِسْرَ النَّهْرَوَانِ ، فَبَلَغُوا هُنَاكَ ثُمَّ رَجَعُوا ، وَمَضَى الْمُشْرِكُونَ نَحْوَ حُلْوَانَ . [أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ النَّقُّورِ ، أَخْبَرَنَا الْمُخَلِّصُ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَيْفٍ ، أَخْبَرَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ السَّرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الرُّفَيْلِ ] ، عَنْ أَبِيهِ الرُّفَيْلِ ، قَالَ: خَرَجَ زُهْرَةُ يَتْبَعُهُمْ حَتَّى انْتَهَى إِلَى جِسْرِ النَّهْرَوَانِ وَهُمْ عَلَيْهِ ، فَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ ، فَوَقَعَ بَغْلٌ فِي الْمَاءِ ، فَكَلِبُوا عَلَيْهِ ، فَقَالَ زُهْرَةُ: إِنِّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ أَنَّ لِهَذَا الْبَغْلِ لَشَأْنًا ، وَإِلَّا مَا كَانَ الْقَوْمُ كَلِبُوا عَلَيْهِ وَلَا صَبَرُوا لِلسُّيُوفِ بِهَذَا الْمَوْقِفِ الضَّنْكِ [إِلَّا لِشَيْءٍ بَعْدَ مَا أَرَادُوا تَرْكَهُ] ، وَإِذَا الَّذِي عَلَيْهِ حِلْيَةُ كِسْرَى وَثِيَابُهُ وَخَرَزَاتُهُ وَوِشَاحُهُ ، وَدِرْعُهُ الَّتِي كَانَ فِيهِ الْجَوْهَرُ ، وَكَانَ يَجْلِسُ فِيهَا لِلْمُبَاهَاةِ ، وَتَرَجَّلَ زُهْرَةُ يَوْمَئِذٍ حَتَّى إِذَا أَزَاحَهُمْ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالْبَغْلِ فَاحْتَمَلُوهُ ، فَأَخْرَجُوهُ فَجَاءُوا بِمَا عَلَيْهِ حَتَّى رَدُّوهُ إِلَى الْأَقْبَاضِ ، مَا يَدْرُونَ مَا عَلَيْهِ . [وَعَنْ سَيْفٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ] ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ صُهْبَانَ ، قَالَ: دَخَلْنَا الْمَدَائِنَ فَأَتَيْنَا عَلَى قِبَابٍ تُرْكِيَّةٍ مَمْلُوءَةٍ سِلَالًا مُخَتَّمَةٍ بِالرَّصَاصِ ، فَمَا حَسِبْنَاهَا إِلَّا طَعَامًا ، فَإِذَا هِيَ آنِيَةُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، فَقُسِّمَتْ بَعْدُ فِي النَّاسِ . [وَقَالَ حَبِيبٌ ]: وَقَدْ رَأَيْتُ الرَّجُلَ يَطُوفُ وَيَقُولُ: مَنْ مَعَهُ بَيْضَاءُ بِصَفْرَاءَ؟ وَأَتَيْنَا عَلَى كَافُورٍ كَثِيرٍ ، فَمَا حَسِبْنَاهُ إِلَّا مِلْحًا ، فَجَعَلْنَا نَعْجِنُ بِهِ حَتَّى وَجَدْنَا مَرَارَتَهُ فِي الْخُبْزِ . [قَالَ: وَحَدَّثَنَا سَيْفٌ ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ مُعَتِّبٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ طَرِيفٍ] ، عَنْ عِصْمَةَ بْنِ الْحَارِثِ الضَّبِّيِّ ، قَالَ: خَرَجْتُ فِيمَنْ خَرَجَ يَطْلُبُ ، فَإِذَا حِمَارٌ مَعَهُ حِمَارٌ ، فَلَمَّا رَآنِي حَثَّهُ حَتَّى لَحِقَ بِآخَرَ قُدَّامَهُ ، فَحَثَّا حِمَارَيْهِمَا ، فَانْتَهَيَا إِلَى جَدْوَلٍ قَدْ كُسِرَ جِسْرُهُ ، فَأَتَيْتُهُمَا فَقَتَلْتُ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَأَفْلَتَ الْآخَرُ ، فَرَجَعْتُ إِلَى الْحِمَارَيْنِ ، فَأَتَيْتُ بِهِمَا صَاحِبَ الْأَقْبَاضِ ، فَنَظَرَ مَا عَلَيْهِمَا فَإِذَا عَلَى أَحَدِهِمَا سَفَطَانِ فِي أَحَدِهِمَا فَرَسٌ مِنْ ذَهَبٍ مُسْرَجٌ بِسَرْجٍ فِضَّةٍ ، عَلَى ثَغْرِهِ وَلَبَبِهِ الْيَاقُوتُ وَالزُّمُرُّدُ مَنْظُومٌ عَلَى الْفِضَّةِ ، وَلِجَامٌ كَذَلِكَ ، وَفَارِسٌ مِنْ فِضَّةٍ مُكَلَّلٌ بِالْجَوْهَرِ ، وَإِذَا فِي الْآخَرِ نَاقَةٌ مِنْ فِضَّةٍ عَلَيْهَا شَلِيلٌ مِنْ ذَهَبٍ وَبِطَانٌ مِنْ ذَهَبٍ ، وَلَهَا زِمَامٌ مِنْ ذَهَبٍ ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَنْظُومٌ بِالْيَاقُوتِ ، وَإِذَا عَلَيْهَا رَجُلٌ مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلٌ بِالْجَوْهَرِ كَانَ كِسْرَى يَضَعُهُمَا عَلَى أُسْطُوَانَةِ التَّاجِ . [قَالَ: وَحَدَّثَنَا سَيْفٌ ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ الْأَشْعَثِ] ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْعَنْبَرِيِّ ، قَالَ: لَمَّا هَبَطَ الْمُسْلِمُونَ الْمَدَائِنَ ، وَجَمَعُوا الْأَقْبَاضَ ، أَقْبَلَ رَجُلٌ بِحُقٍّ مَعَهُ ، فَدَفَعَهُ إِلَى صَاحِبِ الْأَقْبَاضِ ، فَقَالَ الَّذِي مَعَهُ: مَا رَأَيْنَا مِثْلَ هَذَا قَطُّ ، مَا يَعْدِلُهُ مَا عِنْدَنَا وَلَا يُقَارِبُهُ ، فَقَالُوا لَهُ: هَلْ أَخَذْتَ مِنْهُ شَيْئًا ، فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ ، لَوْلَا اللَّهُ مَا أَتَيْتُكُمْ بِهِ ، فَعَرَفُوا أَنَّ لِلرَّجُلِ شَأْنًا ، فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أُخْبِرُكُمْ لِتَحْمَدُونِي ، وَلَا غَيْرَكُمْ لِيُقْرِظُونِي ، وَلَكِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ وَأَرْضَى بِثَوَابِهِ . فَأَتْبَعُوهُ رَجُلًا حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَصْحَابِهِ ، فَسَأَلَ عَنْهُ ، فَإِذَا هُوَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ . [قَالَ: وَحَدَّثَنَا سَيْفٌ ، عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ الْفُضَيْلِ ] ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ: وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، مَا أُطْلِعْنَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقَادِسِيَّةِ ، أَنَّهُ يُرِيدُ الدُّنْيَا مَعَ الْآخِرَةِ ، وَلَقَدِ اتَّهَمْنَا ثَلَاثَةَ نَفَرٍ ، فَمَا رَأَيْنَا كَمَا هَجَمْنَا عَلَيْهِ مِنْ أَمَانَتِهِمْ وَزُهْدِهِمْ: طُلَيْحَةَ بْنَ خُوَيْلِدٍ ، وَعَمْرَو بْنَ مَعْدِيكَرِبَ ، وَقَيْسَ بْنَ الْمَكْشُوحِ . [قَالَ: وَحَدَّثَنَا سَيْفٌ ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ قَيْسٍ الْعِجْلِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، ] قَالَ: لَمَّا قُدِمَ بِسَيْفِ كِسْرَى وَمِنْطَقَتِهِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ: إِنَّ أَقْوَامًا أَدَّوْا هَذَا لَذَوُو أَمَانَةٍ ، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّكَ عَفَفْتَ فَعَفَّتِ الرَّعِيَّةُ . [وَقَالَ: وَحَدَّثَنَا سَيْفٌ] ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَطَلْحَةَ وَزِيَادٍ وَالْمُهَلَّبِ ، قَالُوا: جَمَعَ سَعْدٌ الْخُمْسَ ، وَأَدْخَلَ فِيهِ كُلَّ شَيْءٍ أَرَادَ أَنْ يُعْجَبَ بِهِ عُمَرُ ، مِنْ ثِيَابِ كِسْرَى وَحُلِيِّهِ وَسَيْفِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَفَضَلَ بَعْدَ الْقَسْمِ بَيْنَ النَّاسِ ، وَأَخْرَجَ خُمْسَ الْقَطْفِ ، وَهُوَ بِسَاطٌ ، فَلَمْ تَعْتَدِلْ قِيمَتُهُ ، فَقَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: هَلْ لَكُمْ فِي أَنْ تَطِيبَ أَنْفُسُنَا عَنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسٍ ، وَنَبْعَثَهُ إِلَى عُمَرَ فَيَضَعُهُ حَيْثُ يَرَى ، قَالُوا: نَعَمْ ، فَبَعَثَ بِهِ وَكَانَ سِتِّينَ ذِرَاعًا فِي سِتِّينَ ذِرَاعًا ، فِيهِ طُرُقٌ كَالْأَنْهَارِ ، وَقُصُورٌ كَالدُّورِ ، وَفِي حَافَاتِهِ كَالْأَرْضِ الْمَزْرُوعَةِ الْمُبْقِلَةِ [بِالنَّبَاتِ] فِي الرَّبِيعِ . فَلَمَّا قُدِمَ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ: أَشِيرُوا عَلَيَّ فِيهِ ، قَالُوا: قَدْ جُعِلَ ذَلِكَ لَكَ فَرِ رَأْيَكَ ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، الْأَمْرُ كَمَا قَالُوا: وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا التَّرْوِيَةُ ، إِنَّكَ إِنْ تَقْبَلْهُ عَلَى هَذَا الْيَوْمِ لَمْ تَعْدَمْ فِي غَدٍ مَنْ يَسْتَحِقُّ بِهِ مَا لَيْسَ لَهُ ، فَقَالَ: صَدَقْتَنِي ، فَقَطَّعَهُ بَيْنَهُمْ . [قَالَ: وَحَدَّثَنَا سَيْفٌ ] ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ: أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ الْمَدَائِنِ بُهَارَ كِسْرَى ، وَكَانُوا يُعِدُّونَهُ لِلشِّتَاءِ إِذَا ذَهَبَتِ الرَّيَاحِينُ ، فَكَانُوا إِذَا أَرَادُوا الشُّرْبَ شَرِبُوا عَلَيْهِ ، فَكَأَنَّهُمْ فِي رِيَاضٍ وَكَانَ بِسَاطٌ وَاحِدٌ سِتِّينَ ذِرَاعًا فِي سِتِّينَ ، أَرْضُهُ مُذَهَّبٌ ، وَوَشْيُهُ بِفُصُوصٍ ، وَمُمَوَّهٌ بِجَوْهَرٍ ، وَوَرَقُهُ بِحَرِيرٍ ، وَمَاؤُهُ ذَهَبٌ ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّيهِ الْقَطْفَ ، فَلَمَّا قَسَّمَ سَعْدٌ فِيهِمْ فَضَلَ عَنْهُمْ وَلَمْ يَتَّفِقْ قَسْمُهُ ، فَجَمَعَ سَعْدٌ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ مَلَأَ أَيْدِيَكُمْ وَقَدْ عَسُرَ قَسْمُ هَذَا الْبِسَاطِ ، وَلَا يَقْوَى عَلَى شِرَائِهِ أَحَدٌ ، فَأَرَى أَنْ تَطِيبُوا بِهِ أَنْفُسَنَا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَضَعُهُ حَيْثُ شَاءَ ، فَفَعَلُوا . فَلَمَّا قُدِمَ عَلَى عُمَرَ الْمَدِينَةَ جَمَعَ النَّاسَ فَاسْتَشَارَهُمْ فِي الْبِسَاطِ ، فَمِنْ بَيْنَ مُشِيرٍ بِقَبْضِهِ ، وَآخَرَ مُفَوِّضٍ إِلَيْهِ ، وَآخَرَ مُرَقِّقٍ ، فَقَامَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ: لِمَ تَجْعَلُ عِلْمَكَ جَهْلًا ، وَيَقِينَكَ شَكًّا ، إِنَّهُ لَيْسَ لَكَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا أَعْطَيْتَ فَأَمْضَيْتَ ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ ، أَوْ أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ ، فَقَالَ: صَدَقْتَنِي ، فَقَطَعَهُ فَقَسَّمَهُ بَيْنَ النَّاسِ ، فَأَصَابَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قِطْعَةٌ مِنْهُ فَبَاعَهَا بِعِشْرِينَ أَلْفًا ، وَمَا هِيَ بِأَجْوَدِ تِلْكَ الْقِطَعِ . [أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمَ الْكَوْكَبِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي] الْقَاسِمُ بْنُ سَهْلٍ النَّوْشَجَانِيُّ : إِنَّ سِتْرَ بَابِ الْإِيوَانِ أَخْرَقَهُ الْمُسْلِمُونَ لَمَّا افْتَتَحُوا الْمَدَائِنَ ، فَأَخْرَجُوا مِنْهُ أَلْفَ أَلْفِ مِثْقَالٍ ذَهَبًا ، فَبِيعَ الْمِثْقَالُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ، فَبَلَغَ عَشَرَةَ آلَافِ أَلْفِ [أَلْفِ] دِرْهَمٍ . [أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّلُ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ الْبَرْذَعِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ]: أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ : لَمَّا خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى صِفِّينَ ، مَرَّ بِخَرَابٍ ، فَتَمَثَّلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: جَرَتِ الرِّيَاحُ عَلَى مَحِلِّ دِيَارِهِمْ فَكَأَنَّمَا كَانُوا عَلَى مِيعَادِ وَإِذَا النَّعِيمُ وَكُلُّ مَا يُلْهَى بِهِ يَوْمًا يَصِيرُ إِلَى بِلًى وَنَفَاذِ فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا تَقُلْ هَكَذَا ، وَلَكِنْ قُلْ [كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ]: كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ إِنَّ هَؤُلَاءِ [الْقَوْمَ] كَانُوا وَارِثِينَ فَأَصْبَحُوا مَوْرُوثِينَ ، وَإِنَّ هَؤُلَاءِ [الْقَوْمَ] اسْتَحَلُّوا الْحَرَامَ فَحَلَّتْ بِهُمُ النِّقَمُ [فَلَا تَسْتَحِلُّوا الْحَرَامَ فَتَحِلَّ بِكُمُ النِّقَمُ] . [أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّلُ ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ] ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ الْأَقْرَعِ: أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا فِي إِيوَانِ كِسْرَى ، فَنَظَرَ إِلَى تِمْثَالٍ يُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ إِلَى مَوْضِعٍ قَالَ: فَوَقَعَ فِي رَوْعِي أَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى كَنْزٍ ، قَالَ: فَاحْتَفَرْتُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ ، فَاسْتَخْرَجْتُ كَنْزًا عَظِيمًا ، فَكَتَبْتُ إِلَى عُمَرَ أُخْبِرُهُ ، فَكَتَبَ إِنَّ هَذَا شَيْءٌ أَفَاءَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ دُونَ الْمُسْلِمِينَ . قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: إِنَّكَ أَمِيرٌ مِنْ أُمَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، فَاقْسِمْهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ . [أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنِي] أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ: لَمَّا صَارَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى الْمَنْصُورِ هَمَّ بِنَقْضِ [إِيوَانِ الْمَدَائِنِ] ، فَاسْتَشَارَ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَكُلُّهُمْ أَشَارَ بِمِثْلِ مَا هَمَّ بِهِ ، وَكَانَ مَعَهُ كَاتِبٌ مِنَ الْفُرْسِ ، فَاسْتَشَارَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَتَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْ تِلْكَ الْقَرْيَةِ ، وَكَانَ لَهُ بِهَا مِثْلُ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ وَلِأَصْحَابِهِ مِثْلُ تِلْكَ الْحُجَرِ ، فَخَرَجَ أَصْحَابُ ذَلِكَ الرَّسُولِ حَتَّى جَاءُوا مَعَ ضَعْفِهِمْ إِلَى صَاحِبِ هَذَا الْإِيوَانِ مَعَ عِزَّتِهِ وَصُعُوبَةِ أَمْرِهِ ، فَغَلَبُوهُ وَأَخَذُوهُ مِنْ يَدِهِ قَسْرًا ، ثُمَّ قَتَلُوهُ فَيَجِيءُ الْجَائِي مِنْ أَقَاصِي الْأَرْضِ ، فَيَنْظُرُ إِلَى تِلْكَ الْمَدِينَةِ وَإِلَى هَذَا الْإِيوَانِ ، [وَيَعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَهَا قَهَرَ صَاحِبَ هَذَا الْإِيوَانِ] ، فَلَا يَشُكُّ أَنَّهُ بِأَمْرِ اللَّهِ ، وَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَهُ وَكَانَ مَعَهُ وَمَعَ أَصْحَابِهِ ، وَفِي تَرْكِهِ فَخْرٌ لَكُمْ . فَاسْتَغَشَّهُ الْمَنْصُورُ وَاتَّهَمَهُ لِقَرَابَتِهِ مِنَ الْقَوْمِ ، ثُمَّ بَعَثَ فِي نَقْضِ الْإِيوَانِ ، فَنُقِضَ مِنْهُ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ ، ثُمَّ كُتِبَ إِلَيْهِ: إِنَّنَا نُغَرِّمُ فِي نَقْضِهِ أَكْثَرَ مِمَّا نَسْتَرْجِعُ مِنْهُ ، إِنَّ هَذَا تَلَفُ الْأَمْوَالِ وَذَهَابُهَا . فَدَعَا الْكَاتِبَ فَاسْتَشَارَهُ فِيمَا كُتِبَ إِلَيْهِ بِهِ ، فَقَالَ: لَقَدْ كُنْتُ أَشَرْتُ بِشَيْءٍ لَمْ تَقْبَلْ مِنِّي ، فَأَمَّا الْآنَ فَإِنِّي آنَفُ لَكُمْ أَنْ يَكُونُوا أُولَئِكَ يَبْنُونَ بِنَاءً تَعْجِزُونَ أَنْتُمْ عَنْ هَدْمِهِ ، وَالصَّوَابُ أَنْ تَبْلُغَ بِهِ الْمَاءَ ، فَفَكَّرَ الْمَنْصُورُ فَعَلِمَ أَنَّهُ قَدْ صَدَقَ ، فَإِذَا هَدْمُهُ يُتْلِفُ الْأَمْوَالَ ، فَأَمَرَ بِالْإِمْسَاكِ عَنْهُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية