الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وفي هذه السنة [عزل خالد بن الوليد]

خرج خالد بن الوليد وعياض بن غنم فسارا في دروب المشركين ، فأصابا أموالا عظيمة ، فلما قفل خالد انتجعه الأشعث بن قيس فأجازه بعشرة آلاف ، وكان عمر لا يخفى عليه من عماله شيء ، فكتب إليه بما يجري ، فدعا البريد وكتب معه إلى أبي عبيدة أن يقيم خالدا ويعقله بعمامته ، وينزع عنه قلنسوته حتى يعلمكم من أين إجازة الأشعث ، أمن ماله ، أم من إصابة أصابها؟ فإن زعم أنها من إصابة أصابها فقد باء بجناية ، [وإن زعم أنها من ماله فقد أسرف] ، فاعزله على كل حال .

فكتب أبو عبيدة إلى خالد فقدم عليه ، فجمع له أناس وجلس [لهم] على المنبر ، وتكلم البريد فقال: [يا خالد ، أمن مالك أجزت بعشرة آلاف أم من إصابة؟ فلم يجبه حتى أكثر عليه ، فقام بلال فقال]: إن أمير المؤمنين أمر فيك بكذا ، وتناول عمامته فنفضها ، ووضع قلنسوته ثم عقله بعمامته ، وقال: ما تقول ، أمن مالك أم من إصابة؟ ، قال: لا بل من مالي ، فأطلقه وأعاد قلنسوته ثم عممه بيده .

فخرج خالد حتى قدم على عمر ، فقال عمر: من أين هذا الثراء؟ قال: من الأنفال [ ص: 231 ] والسهمان ، فقال عمر: لا تغلبني بعد اليوم ، وكتب عمر إلى الأمصار: إني لم أعزل خالدا عن سخطة ولا عن خيانة ، ولكن الناس قد فتنوا به ، فخفت أن يوكلوا إليه ، فأحببت أن يعلموا أن الله عز وجل هو الصانع .

التالي السابق


الخدمات العلمية