الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ومن أعظم فضائل أبي بكر رضي الله عنه فتواه في حضرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

[أخبرنا عبد الأول بن عيسى ، أخبرنا الداودي ، أخبرنا ابن أعين ، حدثنا الفربري ، حدثنا البخاري ، حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن ابن أفلح ، عن أبي محمد مولى أبي قتادة] ، عن أبي قتادة ، قال:

خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عام حنين ، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة فرأيت رجلا من المشركين [علا رجلا] من المسلمين ، فاستدرت له حتى أتيته من ورائه حتى ضربته بالسيف على حبل عاتقه ، فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ، ثم أدركه الموت ، فأرسلني ، فلحقت عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقلت: ما بال الناس؟ قال: أمر الله ، ثم إن الناس رجعوا ، وجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال: "من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه ، فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست [ثم قال: من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه . فقمت ، فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست] ، ثم قال الثالثة مثله ، فقمت [فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما لك يا أبا قتادة؟ فاقتصصت عليه القصة] فقال رجل: صديق يا رسول الله وسلبه عندي ، فأرضه عني ، فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: لاها الله إذا لا تعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله نعطيك سلبه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "صدق فأعطه"

[ ص: 60 ]

[أخبرنا ابن الحصين ، قال: أخبرنا ابن المذهب ، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر ، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال: حدثني أبي ، قال: حدثنا عفان ، حدثنا حماد بن زيد ، قال: حدثنا أبو حازم] ، عن سهل بن سعد ، قال:

كان قتال بين بني عمرو بن عوف ، فبلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فأتاهم بعد الظهر ليصلح بينهم ، فقال: "يا بلال إن حضرت الصلاة ولم آت فمر أبا بكر فليصل بالناس" . [قال]: فلما حضرت العصر أقام بلال الصلاة ، ثم أمر أبا بكر فتقدم بهم ، وجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد ما دخل أبو بكر في الصلاة ، فلما رأوه صفحوا وجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يشق الناس حتى قام خلف أبي بكر ، [قال]: وكان أبو بكر إذا دخل في الصلاة لم يلتفت ، فلما رأى التصفيح لا يمسك عنه ، التفت فرأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم خلفه ، فأومأ إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيده أن امضه ، فقام أبو بكر كهيئته فحمد الله على ذلك ثم مشى القهقرى ، [قال]: فتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصلى بالناس ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاته قال: يا أبا بكر ، ما منعك إذ أومأت إليك [أن] لا تكون مضيت ، قال: فقال أبو بكر: لم يكن لابن أبي قحافة أن يؤم رسول الله فقال للناس: "إذا نابكم في صلاتكم [شيء] فليسبح الرجال وليصفح النساء" . أخرجاه في الصحيحين . [ ص: 61 ]

[أخبرنا أبو القاسم الجريري ، أخبرنا أبو طالب العشري ، أخبرنا أبو الحسين بن شمعون ، حدثنا عثمان بن أحمد بن يزيد ، حدثنا محمد بن موسى القرشي ، حدثنا العلاء بن عمرو الشيباني ، حدثنا أبو إسحاق الفزاري ، حدثنا سفيان بن سعيد ، عن آدم بن علي] ، عن ابن عمر ، قال:

كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعنده أبو بكر رضي الله عنه وعليه عباءة قد خلها في صدره بخلال ، [فنزل عليه جبريل ، فقال: يا محمد ، ما لي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خلها في صدره بخلال؟] فقال: "يا جبريل ، أنفق ماله علي قبل الفتح" ، فقال: إن الله عز وجل يقرأ عليك السلام ويقول لك: قل له: أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "يا أبا بكر ، إن الله يقرأ عليك السلام ويقول لك: أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط؟ " ، فقال أبو بكر رضي الله عنه: أأسخط عن ربي ، أنا عن ربي راض ، أنا عن ربي راض ، أنا عن ربي راض .

[أخبرنا محمد بن عبد الباقي ، أخبرنا الجوهري ، أخبرنا ابن حيويه ، أخبرنا أحمد بن معروف ، حدثنا الحسين بن الفهم ، حدثنا محمد بن سعد ، قال: أخبرنا محمد بن عمر ، قال: حدثني أسامة بن زيد بن أسلم ، عن أبيه] ، قال:

كان أبو بكر رضي الله عنه معروفا بالتجارة ، ولقد بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعنده أربعون ألف درهم ، فكان يعتق منها ويقوي المسلمين حتى قدم المدينة بخمسة آلاف درهم ، ثم كان يفعل فيها ما كان يفعل بمكة .

قال علماء السير: لم يفته مشهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، حضر يوم بدر ، ويوم أحد ودفع إليه رايته العظيم يوم تبوك ، واشترى بلالا فأعتقه ، وأول من جمع القرآن ، وأسلم على يده من العشرة خمسة: عثمان ، وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وعبد الرحمن ، ولم يشرب مسكرا لا في جاهلية ولا إسلام . [ ص: 62 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية