الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ومن الحوادث في هذه السنة أن عمر عزل سعد بن أبي وقاص عن الكوفة

لأن قوما من بني أسد من أهل الكوفة تكلموا على سعد وقالوا: اعفنا منه ، فبعث عمر من يسأل أهل الكوفة عنه ، فقالوا: لا نعلم عنه إلا خيرا ، وسكت قوم فلم ينطقوا بشيء . وقال رجل يقال له أسامة: إنه لا يقسم بالسوية .

وقيل: إنما عزله في سنة عشرين ، وقيل: بل في سنة اثنتين وعشرين ، فعزله وأمر أبا موسى الأشعري ، فشكوا منه ، فصرفه إلى البصرة ، وأمر عليهم المغيرة .

[أخبرنا عبد الأول ، أخبرنا الداودي ، أخبرنا ابن أعين ، حدثنا الفربري ، حدثنا البخاري ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبو عوانة ] ، عن عبد الملك بن عمير ، [عن جابر بن سمرة] ، قال: شكى أهل الكوفة سعدا إلى عمر فقالوا: لا يحسن أن يصلي ، فذكر عمر له ذلك ، فقال: أما صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد كنت أصلي بهم أركد في الأولتين وأحذف في الآخرتين ، فقال: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق ، فأرسل معه رجلا -أو رجالا- يسأل عنه أهل الكوفة ، ولم يدع مسجدا إلا سأل عنه ، ويقنون عنه معروفا حتى دخل مسجدا لبني عبس ، فقام رجل منهم يقال له أسامة بن قتادة ، فقال: "أما إذ نشدتنا ، فإن سعدا كان لا يسير بالسوية ، ولا يعدل في القضية ، فقال سعد: أما والله لأدعون بثلاث: اللهم إن كان عبدك هذا كاذبا قام رياء وسمعة فأطل عمره ، وأطل فقره ، وعرضه للفتن ، فكان بعد ذلك أسامة إذا سئل يقول: شيخ كبير مفتون ، أصابتني دعوة سعد" .

قال عبد الملك : فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر] ، وإنه ليتعرض للجواري في الطريق يغمزهن . [ ص: 230 ]

وفي هذه السنة حج بالناس عمر ، واستخلف على المدينة زيد بن ثابت ، وكان عامله في هذه السنة على مكة عتاب بن السائب ، وعلى الطائف عثمان بن أبي العاص ، وعلى اليمن يعلى بن منبه ، وعلى اليمامة والبحرين العلاء بن الحضرمي ، وعلى عمان حذيفة بن محصن ، وعلى الشام كلها أبو عبيدة بن الجراح ، وعلى الكوفة سعد بن أبي وقاص ، فلما عزله عمر قيل له: من خليفتك يا سعد على الكوفة؟ فقال: عبد الله بن عبد الله بن عتبان .

التالي السابق


الخدمات العلمية