الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر فتح دمشق

كان عمر رضي الله عنه قد عزل خالد بن الوليد واستعمل أبا عبيدة على جميع [ ص: 143 ] الناس ، فالتقى المسلمون والروم حول دمشق فاقتتلوا قتالا شديدا ، ثم هزم الله الروم ، فدخلوا دمشق فتحصنوا بها فرابطهم المسلمون ستة أشهر حتى فتحوا دمشق وأعطوا الجزية ، وكان الصلح على يدي خالد ، وكان قد قدم على أبي عبيدة كتاب بتوليته وعزل خالد ، واستحى أبو عبيدة أن يقرئه الكتاب . فلما فتحت أظهر أبو عبيدة ذلك ، وكان فتح دمشق في سنة أربع عشرة في رجب ، وكان حصارها ستة أشهر .

وقال ابن إسحاق: بل كانت في سنة ثلاث عشرة .

وروى سيف عن أشياخه: أن أبا عبيدة استخلف على اليرموك بشير بن كعب ، وخرج حتى نزل بالصفر يريد اتباع الفالة ، فأتاه خبرهم أنهم أرزوا إلى فحل . وأتاه الخبر أن المدد قد أتى أهل دمشق من حمص ، فلم يدر أيبدأ بدمشق أم بفحل ، فكتب بذلك إلى عمر ، ولما جاء فتح اليرموك ، إلى عمر أقر الأمراء على ما استعملهم عليه أبو بكر رضي الله عنه إلا خالد بن الوليد فإنه ضمه إلى أبي عبيدة ، وعمرو بن العاص فإنه أمره بمعونة الناس ، حتى يصير الحرب إلى فلسطين ثم يتولى حربها .

وكتب إلى أبي عبيدة: ابدءوا بدمشق فإنها حصن الشام وبيت مملكتهم ، واشغلوا عنكم أهل فحل بخيل تكون بإزائهم . فحاصروا دمشق نحوا من سبعين ليلة حصارا شديدا ، وقاتلوهم بالمجانيق [فكان أبو عبيدة على ناحية ، ويزيد على ناحية] ، وعمرو على ناحية .

وبعث أبو عبيدة ذا الكلاع ، وكان بين دمشق وحمص ، وهرقل يومئذ بحمص ، وقد استمدوه ، وجاءت خيل هرقل مغيثة لأهل الشام ، فأشجتها الخيول التي مع ذي الكلاع . فأيقن أهل دمشق أن الأمداد لا تصل إليهم ، فأبلسوا ، فصعد قوم من أصحاب خالد بالأوهاق إلى السور فكبروا . وجاء المسلمون إلى الباب ، وقتل خالد البوابين ودخل عنوة ودخل غيره مصالحا ، وكان صلح دمشق على المقاسمة في الدينار [ ص: 144 ] والعقار ، ودينار [عن] كل رأس ، وبعثوا بالبشائر إلى عمر .

وقال ابن إسحاق: كانت وقعة فحل قبل دمشق ، وكانت في سنة ثلاث عشرة في ذي القعدة .

ذكر فتح بيسان

لما فرغ شرحبيل من وقعة فحل نهد في الناس ومعه عمرو إلى [أهل] بيسان ، فنزلوا عليهم فحاصروهم أياما ، ثم إنهم خرجوا عليهم فقاتلوهم ، فأناموا من خرج إليهم ، وصالحوا بقية أهلها ، فقبل ذلك على صلح دمشق .

ذكر طبرية

وبلغ أهل طبرية الخبر ، فصالحوا أبا الأعور على أن يبلغهم شرحبيل ، ففعل ، فصالحوهم على صلح دمشق ، وتم صلح الأردن ، وتفرقت الأمداد في مدائن الأردن وقراها ، وكتب إلى عمر بالفتح .

التالي السابق


الخدمات العلمية