الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            صفحة جزء
                                                                            1710 - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي، أنا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص التاجر، أنا إبراهيم بن عبد الله بن عمر بن بكير الكوفي العبسي، أنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة عشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف، قال الله سبحانه وتعالى: إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشهوته من أجلي، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك، الصوم جنة، الصوم جنة ". [ ص: 222 ] .

                                                                            وأخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور السمعاني، نا أبو جعفر الرياني، نا حميد بن زنجويه، نا محاضر بن المورع، نا الأعمش، بهذا الإسناد مثله.

                                                                            هذا حديث متفق على صحته، أخرجه مسلم، عن أبي سعيد الأشج، عن وكيع، وأخرجاه من طرق، عن أبي هريرة.

                                                                            قوله: "فرحة عند فطره"، يحتمل أن تكون فرحته عند الإفطار بالطعام إذا بلغ منه الجوع، لتأخذ منه النفس حاجتها، ويحتمل أن يكون سروره بما وفق له من تمام الصوم الموعود عليه الثواب الجزيل.

                                                                            وقوله: "ولخلوف فيه"، الخلوف: تغير طعم الفم وريحه، لتأخير الطعام، يقال منه: خلف فمه يخلف خلوفا، ومنه حديث علي حين سئل عن القبلة للصائم، فقال: وما أربك إلى خلوف فمها.

                                                                            ويقال: نومة الضحى مخلفة للفم، أي: مغيرة، وقيل معنى كونه أطيب عند الله من ريح المسك: الثناء على الصائم والرضا بفعله، لئلا يمنعه من المواظبة على الصوم الجالب للخلوف، كأنه قال: إن خلوف فم الصائم أبلغ في [ ص: 223 ] القبول عند الله من ريح المسك عندكم.

                                                                            قوله: "الصوم جنة"، أي: جنة من المعاصي؛ لأنه يكسر الشهوة، فلا يواقع المعاصي.

                                                                            التالي السابق


                                                                            الخدمات العلمية