الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            صفحة جزء
                                                                            باب الصائم إذا أكل ناسيا.

                                                                            1754 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا عبدان، نا يزيد بن زريع، نا هشام، نا ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إذا نسي، فأكل وشرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه".

                                                                            هذا حديث متفق على صحته، أخرجه مسلم، عن عمرو الناقد، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام القردوسي.

                                                                            قال الخطابي: معناه أن النسيان ضرورة، والأفعال الضرورية غير مضافة في الحكم إلى فاعلها، وهو غير مؤاخذ بها. [ ص: 292 ] .

                                                                            قال رحمه الله: ذهب عامة أهل العلم إلى أن الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا لصومه، لا يفسد صومه غير ربيعة، ومالك، فإنهما أوجبا عليه القضاء، فأما إذا جامع ناسيا، فاختلفوا فيه، فقال قوم: لا يجب عليه القضاء، وهو قول مجاهد والحسن، وإليه ذهب الثوري، والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي، كما لو أكل ناسيا.

                                                                            وقال قوم: عليه القضاء، وهو قول عطاء، وبه قال الأوزاعي، ومالك، والليث بن سعيد، وقال أحمد: عليه القضاء والكفارة.

                                                                            وعامة أهل العلم على أن لا كفارة على غير عامد.

                                                                            ومن نظر، فأمنى، لا يفسد صومه، قاله جابر بن زيد، وهو قول عامة العلماء. [ ص: 293 ] .

                                                                            التالي السابق


                                                                            الخدمات العلمية