الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            صفحة جزء
                                                                            باب التتابع في الصيام.

                                                                            قال الله سبحانه وتعالى: ( فعدة من أيام أخر ) ، وقال الله سبحانه وتعالى في الكفارة: ( فصيام شهرين متتابعين ) .

                                                                            1772 - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أنه كان يقول: "يصوم رمضان متتابعا من أفطره من مرض أو سفر".

                                                                            قال رحمه الله: من أفطر أياما من رمضان، فالأولى أن يقضيها متتابعة، ولو فرق قضاءها، فجائز عند أكثر أهل العلم، قال الحكم: كان سعيد بن جبير، ومجاهد يقولان: لا بأس بقضاء رمضان متقطعا.

                                                                            قال الحكم: متتابعا أحب إلي.

                                                                            قال الحسن: لا بأس بقضائه متفرقا إذا أحصيت العدد. [ ص: 323 ] .

                                                                            أما كفارة القتل والظهار والجماع في شهر رمضان إذا عجز فيها عن الرقبة، فالواجب فيها أن يصوم شهرين متتابعين، فلو أفطر يوما متعمدا قبل إتمامها، يجب عليه استئناف الشهرين.

                                                                            ولو أفطرت المرأة في كفارة القتل أو الجماع بعذر حيض، فإذا طهرت، بنت على ما صامت من غير تأخير، ولو أفطر بعذر سفر فيستأنف، ولو أفطر بعذر المرض، فاختلف أهل العلم فيه، فأوجب الشافعي الاستئناف على أظهر قوليه، وقال قوم: يبني على ما مضى بعدما صح من مرضه من غير تأخير، لأنه معذور، وهو قول مالك.

                                                                            ويجب في كفارة اليمين على من عجز عن إعتاق الرقبة، والإطعام، والكسوة صوم ثلاثة أيام، واختلفوا في وجوب التتابع فيها، فذهب قوم إلى وجوبه، وهو قول مجاهد، وقال: إنها في قراءة أبي بن كعب فصيام ثلاثة أيام متتابعات.

                                                                            هذا أحد قولي الشافعي، وذهب قوم إلى أنه لا يجب فيه التتابع؛ لأن الله عز وجل ذكره مطلقا كما في قضاء رمضان. [ ص: 324 ] .

                                                                            التالي السابق


                                                                            الخدمات العلمية