الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
365 - وقد نص أحمد على ذلك في رسالة أبي العباس أحمد بن جعفر الفارسي [ ص: 388 ] فقال : كلم الله موسى تكليما من فيه .

فإن قيل : هذا الحديث ضعيف يرويه موسى بن عبيدة ، وقال يحيى بن سعيد القطان : موسى بن عبيدة ضعيف .

قيل : هذا غلط ، لأن موسى بن عبيدة رجل من أهل الربذة لا بأس به ، وقد روى عنه وكيع وهو من أئمة أصحاب الحديث وأما محمد بن كعب : فهو من علماء التابعين بالتفسير والفتيا ، وأبوه كعب بن [ ص: 389 ] سليمان من الصحابة .

فإن قيل : فنتأول قوله : " من في الرحمن " معناه من الرحمن قيل : هذا غلط ، لأنه يتضمن حذف صفة قد ورد الخبر بها ، وعلى أنه إن جاز هذا التأويل وجب مثله في قوله ( خلقت بيدي ) معناه بذاتي ويكون ذكر اليد زائدا ، وكذلك قوله : ( ويبقى وجه ربك ) وقوله : ( كل شيء هالك إلا وجهه ) المراد به : ذاته ، وليس المراد به الوجه الذي هو صفة ، ولما لم يجز هذا هناك كذلك ها هنا ، ولأن هذا يؤدي إلى جواز القول بأن لله في ، وأنه يجوز أن يدعى فيقال : يا في اغفر لنا ، وهذا لا يجوز ، فامتنع أن يكون المراد بالفي الذات ، لأنه لا يجوز وصفه ودعاؤه بذلك [ ص: 390 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية