الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                    صفحة جزء
                                                                                                                                                                    [ 2752 ] وقال أبو يعلى الموصلي : ثنا يعقوب بن إبراهيم النكري، ثنا عثمان بن عمر، ثنا حرب بن سريج حدثني رجل من بالعدوية، حدثني جدي قال: "انطلقت إلى المدينة فنزلت عند الوادي، فإذا رجلان بينهما عنز واحدة، وإذا المشتري يقول للبائع: أحسن مبايعتي، قال: فقلت في نفسي: هذا الهاشمي الذي أضل الناس، أهو هو؟ قال: فنظرت، فإذا رجل حسن الجسم، عظيم الجبهة، دقيق الأنف، دقيق الحاجبين، وإذا من ثغرة نحره إلى سرته مثل الخيط الأسود شعر أسود، وإذا هو بين طمرين، قال: فدنا منا فقال: السلام عليكم، فرددنا عليه، فلم ألبث أن دعا المشتري فقال: يا رسول الله، قل له يحسن مبايعتي، فمد يده وقال: أموالكم تملكون، إني لأرجو أن ألقى الله - عز وجل - يوم القيامة لا يطلبني أحد بشيء ظلمته في مال ولا دم ولا عرض إلا بحقه، رحم الله امرأ سهل البيع، سهل الشرى، سهل الأخذ، سهل العطاء سهل القضاء، سهل التقاضي، ثم مضى، فقلت: والله لأقصن أثر هذا؛ فإنه حسن القول، فتبعته فقلت: يا محمد، فالتفت إلي جميعه، فقال: ما تشاء؟ فقلت: أنت الذي أضللت الناس وأهلكتهم [ ص: 287 ] وصددتهم عما كان يعبد آباؤهم؟ قال: ذاك الله، قال: قلت: ما تدعو إليه؟ قال: أدعو عباد الله إلى الله، قال: قلت: ما تقول؟ قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتؤمن بما أنزل علي، وتكفر باللات والعزى، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة. قال: قلت: وما الزكاة؟ قال: يرد غنينا على فقيرنا، قال: قلت: نعم الشيء تدعو إليه. قال: فلقد كان وما على الأرض أحد يتنفس أبغض إلي منه، فما برح حتى كان أحب الناس إلي من والدي وولدي ومن الناس أجمعين. قال: فقلت: قد عرفت. قال: قد عرفت؟ قلت: نعم. قال: فتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتؤمن بما أنزل علي؟ قلت: نعم يا رسول الله، إني أرد ماء عليه كثير من الناس، فأدعوهم إلى ما دعوتني إليه؛ فإني أرجو أن يتبعوني، قال: نعم، فادعهم، فأسلم أهل ذلك الماء رجالهم ونساؤهم، فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه".

                                                                                                                                                                    وسيأتي هذا الحديث في كتاب علامات النبوة.

                                                                                                                                                                    التالي السابق


                                                                                                                                                                    الخدمات العلمية