الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                    صفحة جزء
                                                                                                                                                                    8 - باب وصية قيس بن عاصم رضي الله عنه

                                                                                                                                                                    [ 3009 ] قال الحارث بن محمد بن أبي أسامة: ثنا داود بن المحبر، ثنا أبو الأشهب، عن الحسن، عن قيس بن عاصم المنقري "أنه قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فلما رآه قال: هذا سيد أهل الوبر، قال: فسلمت عليه، ثم قلت: يا رسول الله، ما المال الذي لا تبعة علي فيه في ضيف أضاف أو عيال وإن كثروا؟ قال: نعم المال الأربعون، وإن كثر فستون، ويل لأصحاب المئين، ويل لأصحاب المئين، إلا من أدى حق الله في (رسلها ونجدتها) وأطرق فحلها، وأفقر ظهرها، أو حمل على ظهرها، ومنح غزيرتها، ونحر سمينها، وأطعم القانع والمعتر.

                                                                                                                                                                    فقلت: يا رسول الله، ما أكرم هذه الأخلاق وأحسنها! أما إنه ليس يحل بالوادي الذي أنا [ ص: 417 ] به أحد من كثرة إبلي، قال: فكيف تصنع بالمنحة؟ قلت: (تغدو الإبل) ويغدو الناس، فمن شاء أخذ برأس بعير فذهب به، فقال: يا قيس، أمالك أحب إليك أم مال مولاك؟ قلت: لا، بل مالي، قال: فإنما لك من مالك ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو أعطيت فأمضيت، وما بقي فلورثتك.

                                                                                                                                                                    قلت: يا رسول الله، لئن بقيت لأدعن عدتها قليلا.

                                                                                                                                                                    قال الحسن: ففعل رحمه الله - تعالى - فلما حضرته الوفاة دعا بنيه فقال: يا بني، خذوا عني؛ فإنه لا أحد أنصح لكم مني، إذا أنا مت فسودوا أكبركم ولا تسودوا أصغركم فيستسفه الناس كباركم، وعليكم بإصلاح المال، فإنه منبهة الكريم، ويستغنى به عن اللئيم، وإياكم والمسألة؛ فإنها آخر كسب المرء، ولم يسأل إلا من ترك كسبه، وكفنوني في ثيابي التي كنت أصلي فيها وأصوم، وإياكم والنياحة؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنها، وادفنوني في مكان لا يعلم بي أحد؛ فإنه كانت بيننا وبين بكر بن وائل خماشات في الجاهلية، فأخاف أن يدخلوا عليكم في الإسلام فيفسدوا عليكم دينكم.

                                                                                                                                                                    قال الحسن: رحمه الله، نصحهم في الحياة والممات".


                                                                                                                                                                    هذا إسناد ضعيف؛ لضعف داود بن المحبر.

                                                                                                                                                                    روى النسائي منه النهي عن النياحة حسب من طريق. ورواه مسدد وأبو يعلى ، وتقدم لفظهما.

                                                                                                                                                                    وقد تقدم هذا الحديث بأسانيده وطرقه في كتاب الجنائز في باب وصية الرجل بنيه عند الموت. [ ص: 418 ]

                                                                                                                                                                    التالي السابق


                                                                                                                                                                    الخدمات العلمية