الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب العين وما بعدها في المضاعف والمطابق والأصم

جزء التالي صفحة
السابق

( عك ) العين والكاف أصول صحيحة ثلاثة : أحدها اشتداد الحر ، والآخر الحبس ، والآخر جنس من الضرب .

فالأول العكة : الحر ، فورة شديدة في القيظ ، وذلك أشد ما يكون من الحر حين تركد الريح . ويقال : أكة بالهمزة . قال الفراء : هذه أرض عكة وعكة . قال :


ببلدة عكة لزج نداها



[ ص: 10 ] قال ابن دريد : عك يومنا ، إذا سكنت ريحه واشتد حره . قال ابن الأعرابي : العكة : شدة الحر مع لثق واحتباس ريح . قال الخليل : العكة أيضا : رملة حميت عليها الشمس .

قال أبو زيد : العكة : بلة تكون بقرب البحر ، طل وندى يصيب بالليل; وهذا لا يكون إلا مع حر . والعرب تقول : " إذا طلعت العذرة ، فعكة بكرة ، على أهل البصرة ، وليس بعمان بسرة ، ولا لأكار بها بذرة " . قال اللحياني : يوم عك أك : شديد الحر . وتقول العرب في أسجاعها : " إذا طلع السماك ، ذهبت العكاك ، وقل على الماء اللكاك " . ويوم ذو عكيك ، أي حار . قال طرفة :


تطرد القر بحر ساخن     وعكيك القيظ إن جاء بقر

وأما الأصل الآخر فقال الفراء : إبل معكوكة ، أي محبوسة . وعك فلان حبس . قال رؤبة :


يا ابن الرفيع حسبا وبنكا     ماذا ترى رأي أخ قد عكا



[ ص: 11 ] ومن الباب عككته بكذا أعكه عكا ، أي ماطلته . ومنه عكني فلان بالقول ، إذا ردده عليك حتى يتعبك .

ومن الباب : العكة للسمن : أصغر من القربة ، والجمع عكك وعكاك . وسميت بذلك لأن السمن يجمع فيها كما يحبس الشيء .

ومن الباب : العكوك : القصير الملزز الخلق ، أي القصير . قال :


عكوكا إذا مشى درحايه



وإنما سمي بذلك تشبيها بعكة السمن . والعكوكان ، مثل العكوك . قال :

عكوكان ووآة نهده

ومن الباب المعك من الخيل : الذي يجري قليلا ثم يحتاج إلى الضرب ، وهو من الاحتباس .

وأما الأصل الثالث فقال ابن الأعرابي : عكه بالسوط ، أي ضربه . و [ يقال ] : عكه وصكه . ومن الباب عكته الحمى ، أي كسرته . قال :


وهم تأخذ النجواء منه     تعك بصالب أو بالملال



وممكن أن يكون من الباب الأول ، كأنها ذكرت بذلك لحرها . ويقال في باب الضرب : عكه بالحجة ، إذا قهره بها . وقد ذكر في الباب أن عكة [ ص: 12 ] العشار : لون يعلوها من صهبة في وقت أو رمكة في وقت . وأن فلانا قال : ائتزر فلان إزرة عكى وكى . وكل هذا مما لا معنى له ولا معرج عليه .

وقد ذكر عن الخليل بعض ما يقارب هذا : أن العكنكع : الذكر الخبيث من السعالي . وأنشد :


كأنها وهو إذا استبا معا     غول تداهي شرسا عكنكعا



وهذا قريب في الضعف من الذي قبله . وأرى كتاب الخليل إنما تطامن قليلا عند أهل العلم لمثل هذه الحكايات .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث