الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب العين والذال وما يثلثهما

جزء التالي صفحة
السابق

باب العين والذال وما يثلثهما

( عذر ) العين والذال والراء بناء صحيح له فروع كثيرة ، ما جعل الله - تعالى - فيه وجه قياس بتة ، بل كل كلمة منها على نحوها وجهتها مفردة . فالعذر معروف ، وهو روم الإنسان إصلاح ما أنكر عليه بكلام . يقال منه : عذرته فأنا أعذره عذرا ، والاسم العذر . وتقول : عذرته من فلان ، أي لمته ولم ألم هذا . يقال : من عذيري من فلان ، ومن يعذرني منه . قال :


أريد حباءه ويريد قتلي عذيرك من خليلك من مراد



ويقال إن عذير الرجل : ما يروم ويحاول مما يعذر عليه إذا فعله . قال [ ص: 254 ] الخليل : وكان العجاج يرم رحله لسفر أراده ، فقالت امرأته : ما هذا الذي ترم ؟ فقال :


جاري لا تستنكري عذيري



يريد : لا تنكري ما أحاول . ثم فسر في بيت آخر فقال :


سيري وإشفاقي على بعيري



وتقول : اعتذر يعتذر اعتذارا وعذرة من ذنبه فعذرته . والمعذرة الاسم . قال الله - تعالى - : قالوا معذرة إلى ربكم . وأعذر فلان إذا أبلى عذرا فلم يلم . ومن هذا الباب قولهم : عذر الرجل تعذيرا ، إذا لم يبالغ في الأمر وهو يريك أنه مبالغ فيه . وفي القرآن : وجاء المعذرون من الأعراب ، ويقرأ : " المعذرون " . قال أهل العربية : المعذرون بالتخفيف هم الذين لهم العذر ، والمعذرون : الذين لا عذر لهم ولكنهم يتكلفون عذرا . وقولهم للمقصر في الأمر : معذر ، وهو عندنا من العذر أيضا ، لأنه يقصر في الأمر معولا على العذر الذي لا يريد يتكلف .

[ ص: 255 ] وباب آخر لا يشبه الذي قبله ، يقولون : تعذر الأمر ، إذا لم يستقم . قال امرؤ القيس :


ويوما على ظهر الكثيب تعذرت     علي وآلت حلفة لم تحلل



وباب آخر لا يشبه الذي قبله : العذار : عذار اللجام . قال : وما كان على الخدين من كي أو كدح طولا فهو عذار . تقول من العذار : عذرت الفرس فأنا أعذره عذرا بالعذار ، في معنى ألجمته . وأعذرت اللجام ، أي جعلت له عذارا . ثم يستعيرون هذا فيقولون للمنهمك في غيه : " خلع العذار " . ويقال من العذار : عذرت الفرس تعذيرا أيضا .

وباب آخر لا يشبه الذي قبله . العذار ، وهو طعام يدعى إليه لحادث سرور . يقال منه : أعذروا إعذارا . قال :


كل الطعام تشتهي ربيعه     الخرس والإعذار والنقيعه



ويقال بل هو طعام الختان خاصة . يقال عذر الغلام ، إذا ختن . وفلان وفلان عذار عام واحد .

وباب آخر لا يشبه الذي قبله : العذور ، قال الخليل : هو الواسع الجوف الشديد العضاض . قال الشاعر يصف الملك أنه واسع عريض :

[ ص: 256 ]

وحاز لنا الله النبوة والهدى     فأعطى به عزا وملكا عذورا



ومما يشبه هذا قول القائل يمدح :


إذا نزل الأضياف كان عذورا     على الحي حتى تستقل مراجله



قالوا : أراد سيء الخلق حتى تنصب القدور . وهو شبيه بالذي قاله الخليل في وصف الحمار الشديد العضاض .

وباب آخر لا يشبه الذي قبله : العذرة : عذرة الجارية العذراء ، جارية عذراء : لم يمسها رجل . وهذا مناسب لما مضى ذكره في عذرة الغلام .

وباب آخر لا يشبه الذي قبله : العذرة : وجع يأخذ في الحلق . يقال منه : عذر فهو معذور . قال جرير :


غمز ابن مرة يا فرزدق كينها     غمز الطبيب نغانغ المعذور

وباب آخر لا يشبه الذي قبله : العذرة : نجم إذا طلع اشتد الحر ، يقولون : " إذا طلعت العذرة ، لم يبق بعمان بسرة " .

وباب آخر لا يشبه الذي قبله : العذرة : خصلة من شعر ، والخصلة من عرف الفرس . وناصيته عذرة . وقال :


سبط العذرة مياح الحضر



[ ص: 257 ] وباب آخر لا يشبه الذي قبله : العذرة : فناء الدار . وفي الحديث : اليهود أنتن خلق الله عذرة ، أي فناء . ثم سمي الحدث عذرة لأنه كان يلقى بأفنية الدور .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث