الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          معلومات الكتاب

                                                                          تهذيب الكمال في أسماء الرجال

                                                                          المزي - جمال الدين أبو الحجاج المزي

                                                                          صفحة جزء
                                                                          1881 - (ع) : ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، واسمه فروخ ، القرشي التيمي أبو عثمان ، ويقال : أبو عبد الرحمن المدني المعروف بربيعة الرأي ، مولى آل المنكدر .

                                                                          [ ص: 124 ] روى عن : إسماعيل بن عمرو بن قيس بن سعد بن عبادة ، وأنس بن مالك (خ م ت س) ، وبشير بن يسار ، والحارث بن بلال بن الحارث المزني (د س ق) ، وحنظلة بن قيس الزرقي (خ م د س) ، وربيعة بن عبد الله بن الهدير (د) ، وسالم بن عبد الله بن عمر ، والسائب بن يزيد ، وسعيد بن المسيب ، وسعيد بن يسار ، وسليمان بن يسار (ت) ، وسهيل بن أبي صالح ، وهو من أقرانه (د ت ق) ، وعبد الله بن دينار (د) ، وعبد الله بن عنبسة (د سي) ، وعبد الله بن يزيد مولى المنبعث (س) ، وعبد الرحمن ابن البيلماني (مد) ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج (سي) ، وعبد الملك بن سعيد بن سويد الأنصاري (م د س ق) ، وعطاء بن يسار ، وعقبة بن سويد ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق (خ م س) ، ومحمد بن يحيى بن حبان (خ م د س) ، ومكحول الشامي ، ويزيد مولى المنبعث (ع) .

                                                                          روى عنه : إسماعيل بن أمية القرشي (س) ، وإسماعيل بن جعفر المدني (خ م د ت س) ، وأبو ضمرة أنس بن عياض الليثي ، والحكم بن عبد الله بن سعد الأيلي ، وحماد بن سلمة (م) ، وخالد بن إلياس (ق) ، وداود بن خالد بن دينار (د) ، وسعيد بن سلمة بن أبي الحسام ، وسعيد بن أبي هلال (خ) ، وسفيان الثوري (خ م) ، وسفيان بن عيينة ، وسليمان بن بلال (خ م د س) ، وسليمان التيمي ، وسهيل بن أبي صالح (د) ، وشعبة بن الحجاج ، وصدقة بن يزيد ، وعبد الله بن [ ص: 125 ] زياد بن سمعان ، وأبو خزيمة عبد الله بن طريف المصري ، وعبد الله بن المبارك (سي) ، وعبد ربه بن سعيد الأنصاري ، وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي (م) ، وعبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون ، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي (4) ، وعبيد الله بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر التيمي ، وعبيدة بن حسان السنجاري ، وعقيل بن خالد الأيلي ، وعمارة بن غزية الأنصاري (م ق) ، وعمرو بن الحارث (م) ، وفليح بن سليمان (خ) ، والليث بن سعد (س) ، ومالك بن أنس (خ م د ت س) ، ومجمع بن يعقوب الأنصاري (مد) ، ومحمد بن معن الغفاري ، ومسعر بن كدام ، ومطر الوراق (ت) ، ونافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم القارئ ، ويحيى بن أيوب المصري (س) ، ويحيى بن سعيد الأنصاري (س ق) ، وأبو بكر بن عياش .

                                                                          قال أبو زرعة الدمشقي ، عن أحمد ابن حنبل : ثقة ، وأبو الزناد أعلم منه .

                                                                          وقال أحمد بن عبد الله العجلي ، وأبو حاتم ، والنسائي : ثقة .

                                                                          وقال يعقوب بن شيبة : ثقة ثبت أحد مفتي المدينة .

                                                                          وقال أبو عبيد الآجري ، عن أبي داود : ربيعة ، وعمر مولى غفرة ابنا خالة .

                                                                          [ ص: 126 ] وقال يحيى بن أبي طالب : حدثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف قال : حدثني مشيخة أهل المدينة أن فروخ أبا عبد الرحمن أبو ربيعة خرج في البعوث إلى خراسان أيام بني أمية غازيا ، وربيعة حمل في بطن أمه ، وخلف عند زوجته أم ربيعة ثلاثين ألف دينار ، فقدم المدينة بعد سبع وعشرين سنة وهو راكب فرس في يده رمح ، فنزل عن فرسه ثم دفع الباب برمحه فخرج ربيعة فقال : يا عدو الله أتهجم على منزلي ؟ فقال : لا ، وقال فروخ : يا عدو الله أنت رجل دخلت على حرمتي فتواثبا ، وتلبب كل واحد منهما بصاحبه حتى اجتمع الجيران ، فبلغ مالك بن أنس والمشيخة ، فأتوا يعينون ربيعة ، فجعل ربيعة يقول : والله لا فارقتك إلا عند السلطان ، وجعل فروخ يقول : والله لا فارقتك إلا بالسلطان وأنت مع امرأتي ، وكثر الضجيج ، فلما بصروا بمالك سكت الناس كلهم ، فقال مالك : أيها الشيخ لك سعة في غير هذه الدار . فقال الشيخ : هي داري وأنا فروخ مولى بني فلان فسمعت امرأته كلامه فخرجت ، فقالت : هذا زوجي ، وهذا ابني الذي خلفته وأنا حامل به ، فاعتنقا جميعا وبكيا ، فدخل فروخ المنزل وقال : هذا ابني ؟ قالت : نعم . قال : فأخرجي المال الذي عندك ، وهذه معي أربعة آلاف دينار . قالت : المال قد دفنته ، وأنا أخرجه بعد أيام . فخرج ربيعة إلى المسجد ، وجلس في حلقته وأتاه مالك بن أنس ، والحسن بن زيد ، وابن أبي علي اللهبي ، والمساحقي ، وأشراف أهل المدينة وأحدق الناس به ، [ ص: 127 ] فقالت امرأته : اخرج صل في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم . فخرج فصلى فنظر إلى حلقة وافرة فأتاه فوقف عليه ففرجوا له قليلا ، ونكس ربيعة رأسه يوهمه أنه لم يره وعليه طويلة ، فشك فيه أبو عبد الرحمن فقال : من هذا الرجل ؟ فقالوا له : هذا ربيعة بن أبي عبد الرحمن . فقال أبو عبد الرحمن : لقد رفع الله ابني ، فرجع إلى منزله ، فقال لوالدته : لقد رأيت ولدك في حالة ما رأيت أحدا من أهل العلم والفقه عليه ، فقالت أمه : فأيما أحب إليك ثلاثون ألف دينار أو هذا الذي هو فيه من الجاه ؟ قال : لا والله إلا هذا . قالت : فإني قد أنفقت المال كله عليه . قال : فوالله ما ضيعته .

                                                                          أخبرنا بذلك يوسف بن يعقوب الشيباني ، قال : أخبرنا زيد بن الحسن الكندي ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ ، قال : أخبرنا أبو القاسم الأزهري ، قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن مروان بن محمد المالكي الدينوري القاضي قراءة عليه بمصر ، قال : حدثنا يحيى بن أبي طالب ، فذكره .

                                                                          وقال أبو بكر بن أبي خيثمة ، عن مصعب بن عبد الله الزبيري : ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، واسم أبي عبد الرحمن فروخ ، وكان مولى [ ص: 128 ] آل الهدير من بني تيم بن مرة ، وكان يقال له : ربيعة الرأي ، وكان قد أدرك بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والأكابر من التابعين ، وكان صاحب الفتوى بالمدينة ، وكان يجلس إليه وجوه الناس بالمدينة ، وكان يحصى في مجلسه أربعون معتما ، وعنه أخذ مالك بن أنس .

                                                                          وقال يحيى بن بكير ، عن الليث ، عن يحيى بن سعيد : ما رأيت أحدا أفطن من ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال الليث : وقال لي عبيد الله بن عمر في ربيعة : هو صاحب معضلاتنا وعالمنا وأفضلنا .

                                                                          وقال زيد بن بشر ، عن عبد الله بن وهب ، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : مكث ربيعة دهرا طويلا عابدا يصلي الليل والنهار صاحب عبادة ثم نزع ذلك إلى أن جالس القوم ، فجالس القاسم فنطق بلب وعقل . قال : وكان القاسم إذا سئل عن شيء ، قال : سلوا هذا - لربيعة - قال : فإن كان شيئا في كتاب الله أخبرهم به القاسم أو في سنة نبيه وإلا قال : سلوا هذا لربيعة أو سالم .

                                                                          وقال الحارث بن مسكين ، عن ابن وهب ، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : كان يحيى بن سعيد يجالس ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، فإذا غاب ربيعة حدثهم يحيى أحسن الحديث ، وكان يحيى بن سعيد كثير الحديث ، فإذا حضر ربيعة كف يحيى إجلالا لربيعة ، وليس ربيعة بأسن منه ، وهو فيما هو فيه ، وكان كل واحد منهما مجلا لصاحبه .

                                                                          [ ص: 129 ] وقال معاذ بن معاذ العنبري ، عن سوار بن عبد الله العنبري : ما رأيت أحدا أعلم من ربيعة الرأي ، قلت : ولا الحسن وابن سيرين ؟ قال : ولا الحسن وابن سيرين .

                                                                          وقال إبراهيم بن المنذر ، عن ابن وهب ، عن عبد العزيز بن أبي سلمة : لما جئت العراق جاءني أهل العراق فقالوا : حدثنا عن ربيعة الرأي . قال : فقلت : يا أهل العراق : تقولون ربيعة الرأي ، والله ما رأيت أحدا أحفظ لسنة منه .

                                                                          وقال عبد الله بن وهب ، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : وصار ربيعة إلى فقه وفضل ، وما كان بالمدينة رجل واحد أسخى نفسا بما في يديه لصديق أو لابن صديق أو لباغ يبتغيه منه ، كان يستصحبه القوم فيأبى صحبة أحد إلا أحدا لا يتزود معه ، ولم يكن في يده ما يحمل ذاك .

                                                                          وقال ابن وهب ، عن مالك بن أنس : لما قدم ربيعة على أمير المؤمنين أبي العباس أمر له بجائزة فأبى أن يقبلها ، فأعطاه خمسة آلاف درهم يشتري بها جارية حين أبى أن يقبلها ، فأبى أن يقبلها .

                                                                          قال ابن وهب : وحدثني مالك ، عن ربيعة قال : قال لي حين أراد الخروج إلى العراق : إن سمعت أني حدثتهم شيئا أو أفتيتهم فلا تعدني [ ص: 130 ] شيئا . قال : فكان كما قال لما قدمها لزم بيته فلم يخرج إليهم ولم يحدثهم بشيء حتى رجع .

                                                                          وقال الحافظ أبو بكر بن ثابت : كان فقيها عالما حافظا للفقه والحديث ، وقدم على أبي العباس السفاح الأنبار ، وكان أقدمه ليوليه القضاء ، فيقال : إنه توفي بالأنبار ، ويقال : بل توفي بالمدينة .

                                                                          وقال يحيى بن معين ، وأبو داود : توفي بالأنبار .

                                                                          وقال محمد بن سعد : توفي سنة ست وثلاثين ومائة بالمدينة فيما أخبرني به الواقدي ، وكان ثقة ، كثير الحديث ، وكانوا يتقونه لموضع الرأي .

                                                                          وكذلك قال إبراهيم بن المنذر ، ويحيى بن بكير ، ويحيى بن معين وغير واحد في تاريخ وفاته .

                                                                          وقال مطرف بن عبد الله المدني : سمعت مالك بن أنس يقول : ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة بن أبي عبد الرحمن .

                                                                          روى له الجماعة .

                                                                          [ ص: 131 ]

                                                                          التالي السابق


                                                                          الخدمات العلمية