الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          صفحة جزء
                                                                          2032 - (د ت ق) : زياد بن الحارث الصدائي ، له صحبة .

                                                                          قدم على النبي صلى الله عليه وسلم ، وأذن له في سفره .

                                                                          روى عنه : زياد بن نعيم الحضرمي (د ت ق) .

                                                                          روى له أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه طرفا من حديثه الطويل ، وقد وقع لنا بطوله عاليا .

                                                                          أخبرنا به أبو الحسن ابن البخاري ، وأبو محمد عبد الواسع بن عبد الكافي الأبهري ، قالا : أنبأنا القاضي أبو الفتح محمد بن أحمد بن المندائي الواسطي كتابة من واسط ، قال : أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، قال : أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، قال : أخبرنا [ ص: 446 ] أبو بكر بن مالك ، قال : حدثنا بشر بن موسى ، قال : حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ، عن عبد الرحمن بن زياد ، قال : حدثني زياد بن نعيم الحضرمي ، قال : سمعت زياد بن الحارث الصدائي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعته على الإسلام وأخبرت أنه بعث جيشا إلى قومي ، فقلت : يا رسول الله ، اردد الجيش وأنا لك بإسلام قومي . فقال لي : " اذهب فردهم " . فقلت : يا رسول الله ، إن راحلتي قد كلت ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فردهم .

                                                                          قال الصدائي : وكتبت إليهم كتابا فقدم وفدهم بإسلامهم . فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا أخا صداء ، إنك لمطاع في قومك " . فقلت : بل الله هو هداهم للإسلام . فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أفلا أؤمرك عليهم ؟ " فقلت : بلى يا رسول الله . قال : فكتب لي كتابا . فقلت : يا رسول الله ، مر لي بشيء من صدقاتهم . قال : نعم . فكتب لي كتابا آخر .

                                                                          قال الصدائي : وكان ذلك في بعض أسفاره فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلا ، فأتاه أهل ذلك المنزل يشكون عاملهم ويقولون : أخذنا بشيء كان بيننا وبين قومه في الجاهلية . فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : أوفعل ؟ فقالوا : نعم . فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وأنا فيهم ، فقال : " لا خير في الإمارة لرجل مؤمن " . قال الصدائي : فدخل قوله في نفسي ، ثم أتاه آخر فقال : يا نبي الله أعطني . فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : " من سأل الناس عن ظهر غنى فصداع في الرأس وداء في البطن " . فقال السائل : فأعطني من الصدقة [ ص: 447 ] فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك أو أعطيناك حقك " .

                                                                          قال الصدائي : فدخل ذلك في نفسي أني سألته من الصدقات ، وأنا غني ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتشى من أول الليل فلزمته وكنت قويا وكان أصحابه ينقطعون عنه ويستأخرون حتى لم يبق معه أحد غيري ، فلما كان أوان أذان الصبح أمرني فأذنت ، فجعلت أقول : أقيم يا رسول الله ؟ فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر ناحية المشرق إلى الفجر ، فيقول : لا ، حتى إذا طلع الفجر نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبرز ثم انصرف إلي وقد تلاحق أصحابه ، فقال : هل من ماء يا أخا صداء ؟ فقلت : لا ، إلا شيء قليل لا يكفيك . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " اجعله في إناء ثم ائتني به " . ففعلت فوضع كفه في الماء . قال الصدائي : فرأيت بين كل إصبعين من أصابعه عينا تفور . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لولا أني أستحيي من ربي لسقينا واستقينا ، ناد في أصحابي من له حاجة في الماء " . فناديت فيهم ، فأخذ من أراد منهم ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فأراد بلال أن يقيم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أخا صداء أذن ومن أذن فهو يقيم " .

                                                                          قال الصدائي : فأقمت الصلاة فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة ، أتيته بالكتابين ، فقلت : يا رسول الله ، اعفني من هذين . فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : " ما بدا لك " ؟ فقلت : سمعتك [ ص: 448 ] يا نبي الله تقول : " لا خير في الإمارة لرجل مؤمن " . وأنا أؤمن بالله ورسوله ، وسمعتك تقول للسائل : " من سأل الناس عن ظهر غنى فهو صداع في الرأس وداء في البطن " . وسألتك وأنا غني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هو ذاك ، فإن شئت فاقبل وإن شئت فدع " . فقلت : أدع . فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم " فدلني على رجل أؤمره عليكم " فدللته على رجل من الوفد الذين قدموا عليه فأمره عليهم . ثم قلنا : يا نبي الله ، إن لنا بئرا إذا كان الشتاء وسعنا ماؤها واجتمعنا ، وإذا كان الصيف قل ماؤها تفرقنا على مياه حولنا وقد أسلمنا ، وكل من حولنا عدو لنا فادع الله لنا في بئرنا أن يسعنا ماؤها فنجتمع عليها ولا نتفرق . فدعا بسبع حصيات فعركهن في يده ودعا فيهن ثم قال : " اذهبوا بهذه الحصيات ، فإذا أتيتم البئر فألقوها واحدة واحدة واذكروا اسم الله " .

                                                                          قال الصدائي : ففعلنا ما قال لنا فما استطعنا بعد أن ننظر إلى قعرها ، يعني : البئر .


                                                                          روى أبو داود قصة الصدقة منه ، عن عبد الله بن مسلمة القعنبي ، عن عبد الله بن عمر بن غانم ، وكذلك قصة الأذان والإقامة .

                                                                          ورواها الترمذي ، عن هناد بن السري ، عن عبدة بن سليمان ، ويعلى بن عبيد .

                                                                          [ ص: 449 ] ورواها ابن ماجه ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن يعلى بن عبيد ، كلهم : عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ، فوقع لنا عاليا بدرجتين .

                                                                          التالي السابق


                                                                          الخدمات العلمية