الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                        صفحة جزء
                                        [ ص: 287 ] باب ما روي في إخباره صلى الله عليه وسلم الرجل الذي وصف بالاجتهاد في العبادة بما حدثته نفسه، وبغير ذلك من حاله

                                        أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا الربيع بن سليمان ، حدثنا بشر بن بكر، عن الأوزاعي ، قال: حدثنا الرقاشي، عن أنس بن مالك ، قال: ذكروا رجلا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا قوته في الجهاد واجتهاده في العبادة فإذا هم بالرجل مقبلا، قالوا: هذا الذي كنا نذكر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده، إني لأرى في وجهه سنعة من الشيطان" ، ثم أقبل فسلم عليهم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل حدثت نفسك" .

                                        وفي رواية أبي سعيد: "هل حدثتك نفسك أنه ليس في القوم أحد خير منك؟" قال: نعم، ثم ذهب فاختط مسجدا وصف بين قدميه يصلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يقوم إليه فيقتله " قال أبو بكر: أنا، فانطلق إليه فوجده قائما يصلي فهاب أن يقتله فانصرف، فقال: يا رسول الله، وجدته قائما يصلي فهبت أن أقتله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيكم يقوم إليه فيقتله؟" فقال عمر: أنا، فانطلق إليه فصنع كما صنع أبو بكر، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيكم يقوم إليه فيقتله؟" قال علي: أنا، قال: "أنت إن أدركته" ، فذهب فوجده قد انصرف فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذا أول قرن خرج في أمتي، لو [ ص: 288 ] قتلته ما اختلف اثنان بعده من أمتي" ، ثم قال: "إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة واحدة"
                                        .

                                        قال يزيد الرقاشي: هي الجماعة.

                                        التالي السابق


                                        الخدمات العلمية