الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                        صفحة جزء
                                        [ ص: 88 ] باب ما جاء في دعوة أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما ظهر في طعامه ببركة رسول الله صلى الله عليه وسلم من آثار النبوة

                                        أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي، أنبأنا مالك.

                                        (ح) وأنبأنا الحسن بن محمد بن أبي المعروف الفقيه الإسفراييني، بها، حدثنا بشر بن أحمد، حدثنا داود بن الحسين البيهقي، حدثنا قتيبة بن سعيد ، عن مالك.

                                        (ح) وأنبأنا محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن سختويه ، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا يحيى بن يحيى ، قال: قرأت على مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، أنه سمع أنس بن مالك ، يقول: قال أبو طلحة لأم سليم لقد سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفا أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ فقالت: نعم، فأخرجت أقراصا من شعير، ثم أخذت خمارا لها فلفت الخبز ببعضه - زاد يحيى - ثم دسته تحت ثوبي، وردتني ببعضه، ثم اتفقا، قال: ثم أرسلتني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال [ ص: 89 ] : فذهبت به فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في المسجد، ومعه الناس، فقمت عليهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرسلك أبو طلحة؟" فقلت: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن معه: "قوموا" ، قال: فانطلق وانطلقت بين أيديهم، حتى جئت أبا طلحة، فأخبرته فقال أبو طلحة: يا أم سليم، لقد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس وليس عندنا ما نطعمهم، فقالت: الله ورسوله أعلم، قال: فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم معه حتى دخل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هلمي ما عندك يا أم سليم" فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ففت وعصرت عليه أم سليم عكة لها فأدمته، ثم قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقول، ثم قال: "ائذن لعشرة" ، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا - زاد قتيبة - ثم قال: "ائذن لعشرة" ، فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: "ائذن لعشرة" ، فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا، ثم قال: "ائذن لعشرة" ، فأكل القوم وشبعوا والقوم سبعون أو ثمانون رجلا.

                                        وفي رواية يحيى بن يحيى : ثم قال: "ائذن لعشرة" حتى أكل القوم كلهم وشبعوا والقوم سبعون رجلا أو ثمانون وهذا لفظ حديث يحيى بن يحيى وقتيبة، وحديث الشافعي مختصر، رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة، ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى [ ص: 90 ] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن سختويه ، حدثنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا ابن أبي أويس ، قال: حدثنا مالك بن أنس فذكره بإسناده مثله إلا أنه قال: ثم دسته تحت يدي وردتني ببعضه، وزاد عند قوله: "أأرسلك أبو طلحة؟" فقلت: نعم، فقال: "بطعام؟" قلت: نعم، ثم ذكر الباقي نحو حديث يحيى بن يحيى رواه البخاري في الصحيح عن إسماعيل بن أبي أويس .

                                        التالي السابق


                                        الخدمات العلمية