الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
434 - وأخبرنا الفريابي ، قال : حدثنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا [ ص: 856 ] الليث بن سعد ، عن محمد بن عجلان ، عن سعيد المقبري عن أبيه ، عن عبد الله بن سلام أنه قال : " خلق الله الأرض يوم الأحد والاثنين ، وقدر فيها أقواتها وجعل فيها رواسي من فوقها يوم الثلاثاء والأربعاء ، ثم استوى إلى السماء وهي دخان فخلقها يوم الخميس ويوم الجمعة ، وأوحى في كل سماء أمرها ، وخلق آدم في آخر ساعة من يوم الجمعة على عجل ، ثم تركه أربعين يوما ينظر إليه ، ويقول تبارك وتعالى : ( فتبارك الله أحسن الخالقين ) ثم نفخ فيه من روحه ، فلما دخل في بعضه الروح ذهب ليجلس فقال [ ص: 857 ] الله تعالى : ( خلق الإنسان من عجل ) فلما تتابع فيه الروح عطس فقال الله تعالى : قل : الحمد لله ، فقال : الحمد لله ، فقال الله تعالى : رحمك ربك ، ثم قال له : اذهب إلى أهل ذلك المجلس من الملائكة فسلم عليهم ، ففعل ، فقال : هذه تحيتك وتحية ذريتك ، ثم مسح ظهره بيديه ، فأخرج فيهما من هو خالق من ذريته إلى أن تقوم الساعة ، ثم قبض يديه ، ثم قال : اختر يا آدم ، فقال : اخترت يمينك يا رب وكلتا يديك يمين ، فبسطها فإذا فيها ذريته من أهل الجنة ، فقال : من هؤلاء يا رب ؟ قال : هم من قضيت أن أخلق من ذريتك [ من أهل الجنة ] إلى أن تقوم الساعة ، فإذا فيهم من له وبيص ، فقال : ومن هؤلاء يا رب ، قال : هم الأنبياء . قال : فمن هذا الذي كان له وبيص قال : هو ابنك داود ، [ ص: 858 ] قال : فكم جعلت عمره ؟ قال : ستين سنة قال : فكم عمري ؟ قال : ألف سنة ، قال فزده يا رب من عمري أربعين سنة . قال : إن شئت ، قال : فقد شئت ، إذا تكتب وتختم ، ولا يبدل ، ثم رأى في آخر كف الرحمن تبارك وتعالى منهم آخر ، له فضل وبيص فقال : فمن هذا يا رب ؟ قال : محمد ، هو آخرهم ، وأولهم أدخله الجنة ، فلما أتى ملك الموت ليقبض نفسه ، قال : إنه قد بقي من عمري أربعون سنة ، قال : أو لم تكن وهبتها لابنك داود ؟ قال : لا ، قال : فنسي آدم ، فنسيت ذريته ، وعصى آدم ، فعصت ذريته ، وجحد آدم فجحدت ذريته ، وذلك أول يوم أمر بالشهود " .

التالي السابق


الخدمات العلمية