الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
567 - وحدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد ، قال : حدثنا الحسين بن الحسن المروزي ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا شريك ، عن سالم ، عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى : ( أولي الأيدي والأبصار ) قال : " الأيدي " : القوة في العمل ، والأبصار : بصرهم ما [ ص: 970 ] هم فيه من دينهم " .

قال محمد بن الحسين :

فإن اعترض بعض هؤلاء القدرية بتأويله الخطأ . فقال : قال الله تعالى : ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) فيزعم أن السيئة من نفسه دون أن يكون الله تعالى قضاها وقدرها عليه .

قيل له : يا جاهل ، إن الذي أنزلت عليه هذه الآية هو أعلم بتأويلها منك ، هو الذي بين لنا جميع ما تقدم ذكرنا له من إثبات القدر ، وكذلك الصحابة الذين شاهدوا التنزيل رضي الله عنهم هم الذين بينوا لنا ولك إثبات المقادير لكل ما هو كائن من خير أو شر .

وقيل له : لو عقلت تأويلها لم تعارض بها ، ولعلمت أن الحجة عليك لا لك .

فإن قال : كيف ؟

قيل له : قوله تعالى : ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) أليس الله تعالى أصابه بها ؟ خيرا كان أو شرا ، فاعقل يا جاهل . أليس قال الله تعالى ( نصيب برحمتنا من نشاء ) . . . وقال تعالى : ( أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون ) . وقال تعالى ( ما [ ص: 971 ] أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير ) .

وهذا في القرآن كثير ، ألا ترى أن الله تعالى يخبرنا أن كل مصيبة تكون بالعباد من خير أو شر ، فالله يصيبهم بها ، وقد كتب مصايبهم في علم قد سبق وجرى به القلم على حسب ما تقدم ذكرنا له .

فاعقلوه [ يا مسلمون ] فإن القدري محروم من التوفيق .

وقد روي أن هذه الآية التي يحتج بها القدري في قراءة عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب : ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأنا كتبتها عليك )

التالي السابق


الخدمات العلمية