الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                            صفحة جزء
                                                            4 - باب العدد

                                                            قال الله عز وجل والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء .

                                                            2768 - قالت عائشة " الأقراء : الأطهار " .

                                                            أخبرنا أبو الحسن بن بشران ، أنبأنا إسماعيل بن محمد بن الصفار ، أخبرنا محمد بن إسحاق ، أخبرنا يعلى بن عبيد ، أخبرنا يحيى بن عروة عن عائشة [ ص: 150 ] أنها قالت : " إنما الأقراء الأطهار " .

                                                            2769 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا أحمد بن شيبان ، أخبرنا سفيان ، عن الزهري ، عن عمرة ، عن عائشة ، قالت : " إذا دخلت المطلقة في الحيضة الثالثة ؛ فقد برئت منه " .

                                                            2770 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا أحمد بن شيبان ، أخبرنا سفيان ، عن الزهري ، عن سليمان بن يسار ، قال كتب معاوية إلى زيد ، فكتب زيد : " إذا طلقت المطلقة في الحيضة الثالثة فقد برئت منه " .

                                                            2771 - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو العباس الأصم ، أنبأنا الربيع ، أنبأنا الشافعي ، أنبأنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كان يقول : " إذا طلق الرجل امرأته فدخلت في العدد من الحيضة الثالثة ؛ فقد برئت منه وبرئ منها ، ولا ترثه ولا يرثها " .

                                                            2771 - وروينا عن القاسم بن محمد ، وسالم بن عبد الله ، وأبي بكر بن عبد الرحمن ، وسليمان بن يسار ، وابن شهاب ، قال مالك : فذلك الأمر الذي أدركت عليه العلم ببلدنا .

                                                            2772 - واحتج الشافعي أيضا بحديث ابن عمر في الطلاق في حال الحيض ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : " ليمسكها حتى تطهر ، ثم إن شاء أمسك ، وإن شاء طلق قبل أن يمس ، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء " .

                                                            [ ص: 151 ] عدة ، وروي عن عدد من الصحابة أنهم قالوا : " الأقراء : الحيض " .

                                                            2773 - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد ، أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار ، أخبرنا أحمد بن منصور ، أخبرنا عبد الرزاق ، أنبأنا الثوري ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، أن امرأة جاءت إلى عمر ، فقالت : " إن زوجي طلقني ، ثم تركني ، حتى رددت بابي ، ووضعت مائي ، وخلعت ثيابي " ، فقال : " قد راجعتك ، قد راجعتك " ، فقال عمر لابن مسعود وهو إلى جنبه : " ما تقول فيها ؟ " قال : " أرى أنه أحق بها حتى تغتسل من الحيضة الثالثة وتحل لها الصلاة " ، فقال عمر : " وأنا أرى ذلك " .

                                                            وهكذا روي عن علي ، وعن أبي بن كعب ، وأبي موسى الأشعري والذي روي مرفوعا : " دعي الصلاة أيام أقرائك " لم يثبت إسناده ، وروي أنه أمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها ، أو أيام حيضها بالشك .

                                                            2774 - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، أنبأنا أبو الحسن الكارزي ، أخبرنا علي بن عبد العزيز ، قال ، قال ، أبو عبيد ، قال : الأصمعي وغيره : يقال : قد " أقرأت المرأة - إذا دنا حيضها ، وأقرأت أيضا - إذا دنا طهرها " . قال أبو عبيد : " فأصل الأقراء إنما هو وقت الشيء إذا حضر " ؛ وقال الأعشى يمدح رجلا بغزوة غزاها :

                                                            " مورثة مالا وفي الذكر رفعة لما ضاع فيها من قروء نسائكا . فالقروء ههنا الأطهار ، لأن النساء لا يؤتين فيه " .

                                                            التالي السابق


                                                            الخدمات العلمية