الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                            صفحة جزء
                                                            7 - باب جراحة العبد

                                                            3078 - أخبرنا سعيد بن أبي عمرو ، أخبرنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا بحر بن نصر ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني يونس ، والليث ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول : عقل العبد في ثمنه مثل عقل الحر في ديته .

                                                            قال ابن شهاب : وكان رجال يقولون سوى ذلك ، إنما هو سلعة تقوم .

                                                            قلت : وبمثل قول ابن المسيب ، قال شريح ، والشعبي ، والنخعي .

                                                            3079 - وأخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن موسى السلمي ، أخبرنا أبو الحسن الكارزي ، أخبرنا علي بن عبد العزيز ، عن أبي عبيد ، قال : أخبرنا عبد الله بن إدريس ، عن مطرف ، عن الشعبي ، قال : لا تعقل العاقلة عمدا ، ولا عبدا ، ولا صلحا ، ولا اعترافا قال أبو عبيد : اختلفوا في تأويل قوله : " ولا عبدا " ، فقال محمد بن الحسن : إنما معناه أن يقتل العبد حرا يقول : فليس على عاقلة مولاه شيء من جناية عبده ، وإنما جنايته في رقبته ، واحتج في ذلك بشيء روي عن ابن عباس .

                                                            3080 - قال محمد بن الحسن : حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، قال : لا تعقل العاقلة عمدا ولا صلحا ولا اعترافا ، ولا ما جنى المملوك .

                                                            3080 - قال أبو عبيد ، وقال ابن أبي ليلى : إنما معناه أن يكون العبد يجني عليه [ ص: 249 ] يقول : فليس على عاقلة الجاني شيء ، إنما ثمنه في ماله خاصة ، وإليه ذهب الأصمعي ، ولا يرى فيه قول غيره جائزا يذهب إلى أنه لو كان المعنى على ما قال ، لكان الكلام : لا تعقل العاقلة عن عبد قال أبو عبيد : وهو عندي كما قال ابن أبي ليلى ، وعليه كلام العرب .

                                                            قلت : أما الرواية فيه عن ابن عباس ، فكما قال محمد بن الحسن .

                                                            ورواه ابن وهب ، عن ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، قال : حدثتني الثقة ، عن عبد الله بن عباس ، فذكره ، وأما الرواية فيه عن عامر الشعبي ، فهي عنه محفوظة ، كما رواه أبو عبيد ، ورواه أبو مالك النخعي ، عن عبد الله بن أبي السفر ، عن عامر الشعبي ، عن عمر من قوله . وهو منقطع بين الشعبي ، وعمر ، وأبو مالك النخعي غير محتج به ، ولم يبلغنا مرفوعا فيه شيء .

                                                            التالي السابق


                                                            الخدمات العلمية