الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                            صفحة جزء
                                                            5 - باب الحر يقتل عبدا

                                                            2946 - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر بن حفص المقري ببغداد ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان النجاد ، أخبرنا عبد الملك بن محمد ، أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، وسعيد بن عامر قالا : أخبرنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة بن جندب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قتل عبده قتلناه ، ومن جدع عبده جدعناه " . قال قتادة : ثم إن الحسن نسي هذا الحديث قال : لا يقتل حر بعبد .

                                                            2947 - وروينا عن هشام الدستوائي ، عن قتادة ، عن الحسن أنه قال : " لا يقاد الحر بالعبد " ومعلوم من علم الحسن البصري ، ومتابعته رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيما بلغه أنه لا يخالفه فيما يرويه عنه ، وتوهم النسيان عليه دعوى ، فلما قال في هذا الحكم بخلافه علمنا أنه وقف على ما أوجب التوقف فيه ، إما بأن بلغه ما نسخه ، أو لم يثبت عنده إسناده ، وكان يحيى بن معين ينكر سماع الحسن من سمرة بن جندب ، ويقول : هو من كتاب ، وكان شعبة أيضا ينكره ، وزعم بعض الحفاظ أنه لم يسمع من سمرة غير حديث السقيفة .

                                                            2948 - وقد روى الليث بن سعد ، عن عمر بن عيس القرشي ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس في قصة ذكرها قال : فقال عمر بن الخطاب : لو لم أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : " لا يقاد مملوك من مالكه ، ولا ولد من والده " لأقدتها منك " .

                                                            [ ص: 211 ]

                                                            2949 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو النضر الفقيه ، حدثنا عثمان بن سعيد ، أخبرنا أبو صالح كاتب الليث ، حدثني الليث ، فذكره ، وعمر بن عيس هذا يعرف بهذا الحديث ، وليس بالقوي ، ومن حديثه أن عمر قال للجارية التي أحرق سيدها فرجها : " اذهبي ، فأنت حرة لوجه الله .

                                                            2950 - روي ذلك في حديث المثنى بن الصباح ، وغيره عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا فيمن مثل به من العبيد ، أو أحرق بالنار ، فهو حر . وهو ضعيف .

                                                            2951 - وروي من وجه آخر ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده مرفوعا فيمن قتل عبده متعمدا فجلده مائة ، ونفاه سنة ، ولم يقد به ، وأمره أن يعتق رقبة .

                                                            2952 - وروي عن أبي بكر ، وعمر ، وابن عباس : أنه " لا يقتل بعبده ، وإنما بعبد غيره " .

                                                            2953 - وأخبرنا الإمام أبو عثمان قدس الله روحه ، أخبرنا زاهر بن أحمد ، أخبرنا أبو القاسم البغوي ، أخبرنا أحمد بن حنبل ، أخبرنا عباد بن العوام ، عن حجاج [ ص: 212 ] عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن أبا بكر ، وعمر كانا لا يقيدان الحر بالعبد .

                                                            - ورواه إسماعيل بن سعيد ، عن عباد بن العوام ، عن عمر بن عامر ، والحجاج ، عن عمرو .

                                                            2954 - ورواه جابر بن عامر ، قال : قال علي : " من السنة ألا يقتل مسلم بذي عهد ، ولا حر بعبد " . ورواية الحكم بن عتيبة عن علي ، وابن عباس بخلاف ذلك منقطعة .

                                                            2954 - وروي عن عبد الله بن الزبير أنه " لم يقد حرا بعبد " وهو قول عطاء ، والحسن ، وعكرمة ، وعمرو بن دينار ، والزهري ، وعمر بن عبد العزيز . وأما قيمة العبد إذا قتل ، فقد قال الشافعي فيه : " قيمته بالغة ما بلغت " . وهذا يروى عن عمر ، وعلي رضي الله عنهما - .

                                                            قلت : وهو قول سعيد بن المسيب ، والحسن ، والقاسم بن محمد ، وسالم بن عبد الله .

                                                            التالي السابق


                                                            الخدمات العلمية